محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٢ - الخطبة الثانية
وهل مطالبة مانديلا مما طالب به من حرية، ومساواة وعدم تمييز فضيلةٌ وعدل وحقّ، وهذه المطالبة نفسها من شعوبكم رذيلة، وظلم وباطل؟! وتلك تستحق التقدير والاحترام وهذه يُستحق به النكال والعقاب؟!
وهل سلمية مانديلا لها كلُّ التقدير والثناء، وللسلميّة من شعوبكم الفتك والمحق؟!
وأنتَ يا غرب كيف اختلف عندك الأمران؟!
بعد هذا أنتم جميعًا اعذروا من يظنّ بأن ثناءكم لدور مانديلا وكفاحه ما هو إلا ضرب من ضروب النفاق. وللسياسة الدنيوية نفاق كثير عريض طويل حسبما تقتضيه طبيعتها.
أذن تسمع وأذن لا تسمع:
أسقطت الثورات العربيَّة نظامًا سياسيًّا وآخر، وثالثًا وكان في ذلك إنذار شديد بزَلْزَال أوسع وأشمل، زَلْزَالًا لا يبقى شيئًا من قديم النّظام العربي ولا يذر.
ولكنّ الذي حصل كأنّ أُذنَ حكومة سمِعَت به، وأذنَ حكومة أخرى لم تسمع.
أكثر من حكومة سارعت لوضع السّدود دون الطوفان، وأكثر من حكومة- وهي الأكثر- لم ترَ أن تحتاط بشيء من المداراة لشعوبها، أو التعديل لما عليه أوضاعها من عِوَج وانحراف، واعتمدت منطق الغاب والنابّ والبطش والقوّة، وتركت الأبواب مفتوحةً على مصراعيها لدخول الصِّراع واقتحامه لحدودها حتّى إذا ما بدأ أوّلُ التحرُّك لشعوبها واجهتها بالحديد والنّار، واستمرَّت لاتنفكُّ عن أسلوب العنف والشدّة والإرهاب [١].
[١]- في قبال تلك التحركات.