محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٩ - الخطبة الثانية
للحوار بين الحكومة والمعارضة هدف، وهدفه عند الحكومة غيره عند المعارضة وهما هدفان متعارضان لا يلتقيان، وتعارضهما يخلق حالة تعارض في وزن التمثيل المطلوب للطرفين، وفي جدول الأعمال والكثير من التفاصيل.
ولهذا التعارض لا ينشأ الحوار إلَّا وينهدم، ولا يُعاد إليه إلّا ويكون تراجعٌ وانفكاك.
الهدف عند المعارضة التوصُّل إلى حلٍّ من أيسر الطرق وأسلمها للوطن، والحفاظُ على مصلحته، والنأيُ به عن المزالق الخطيرة، وعن الفُرقة الاجتماعية، وسوء الفتن. ولمثل هذا الحوار توازناته ومعادلاته، ومقدّماته وأجواؤه، ورجاله مما يُهيء لنجاحه، ويعطيه المرونة، ويفتح أمامه فرص الإنجاز المطلوب وبأكبر سرعة ممكنة.
والهدف عند الحكومة تلميع الصورة، والتغطية على مآسي الواقع، وإعطاء فرصة سانحة لضرب كلّ القوى من غير صراخ ولا ضجيج، واستكمال كلّ الأهداف المخطَّط لها لإتمام السيطرة المطلقة على الشَّعب، وتنفيذ كلّ الخطط المعدَّة سابقًا لإحكام القبضة على كلّ المفاصل للعملية السياسية والوضع العام بالكامل، وتجفيف منابع القوة للفكر المعارض بصورة تامّة، وجرجرة المعارضة وكلّ الشعب إلى واقع عملي جديد مفروض تتضاعف صعوبة الخروج منه، والتخلُّص من هيمنته وقبضته، وإلى محطات معيّنة لعلها تجد فيها الفرصة لإحراج المعارضة لتملي عليها ما تريد.
ذلك إلى جنب ما قد يستهدفه الحوار من جهتها [١] إلى إحداث الخلاف بين الأطراف المعارضة وضرب وحدتها، وكذلك إحداث البلبلة في صفوف الشعب والفتنة بين فئاته.
[١]- أي من جهة الحكومة.