محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٣ - الخطبة الأولى
عبادَ الله للخير أهل، وللشرّ أهل، ودعوةُ الله تبارك وتعالى للخير وكذلك دعوةُ عباده الصَّالحين، وداعيةُ الشرّ الشّيطان الرَّجيم، ومن تبعه من الغاوين، فلنكن ممن استجاب لدعوة الله العزيز الحكيم الرَّحمان الرَّحيم، لا لدعوةِ الشّيطان الغويّ العدوّ المبين.
ومن استجابَ لدعوة الله ضَمِنَ الفوز الذي وعد به عباده المتّقين، ومن ساير الشّيطان كان معه في عذابِ السَّعير.
فلنحسنْ لأنفسنا اليوم بطاعة الله لنكون قد أحسنَّا لها غدًا بنيل الجنّة والكرامة لديه، ولا نُسِيءْ لها اليوم بمعصيته فنلقى إساءتنا لها غدًا نارًا، وخلودًا في العذاب الأليم.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرّحيم.
اللهم إنّه لا حولَ لنا ولا قوةَ بلزوم طاعتك، ومفارقةِ معصيتك إلّا بتوفيقك وحولٍ وقوةٍ من عندك فتفضّل علينا بتوفيقٍ منك وحولٍ وقوةٍ بما لا نُفرّط معه في طاعة من طاعاتك، ولا نقع في معصية من معاصيك، ولا تعاملنا بما نستحقّ من خذلانك يا كريم، يا رحمان، يا رحيم.
أما بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فالموضوع لهذا الحديث هو الأمل:
والأمل يعني توقُّع الخير فيما تراه النفس كذلك، والتعلُّق به، والتطلُّع إليه.
ولو لا الأمل ما تحرّك إنسانٌ خطوة للأمام، ولتوقّفت عجلة التقدّم في حياة النّاس. فماذا يُحرّكني أو يُحرّكك خطوة للأمام في اتجاه المطلوب إذا استولى علينا اليأس من الوصول إليه، وانعدم عندنا توقُّع أن يحصل؟!
فمن أراد أن يُوقف ساعيًا عمن مطلبه كفاه أن يقضى نفسيًّا على أمله في تحقيقه. فعندئذ ستتوقّف حركة ذلك السَّاعي على طريق ما أمَّل الوصول إليه.