محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٢ - الخطبة الأولى
ولذلك نجد أنَّ لأهل العلم صبرًا كثيرًا على الخلوة بل يأنسون بها، ولا يشعرون بالفراغ وهم يستقون مزيدًا من المعرفة، ويرقَون علمًا، ويتعمَّقون فهما. ولا غُربةَ مع العلم فهو يُعوِّض عن الجليس المؤانس من الخلق.
بل هو أفضل الجليسين كما عن الإمام علي عليه السلام فيما أتى عنه:" العِلمُ أفضَلُ الأَنيسَينِ" [١].
٦. الحق:
عن الإمام علي عليه السلام لأبي ذرّ لمّا أُخرج إلى الرَّبَدة:" يا أبا ذَرٍّ ... وَاللّهِ لَو كانَتِ السَّماواتُ وَالأَرضُ عَلى عَبدٍ رَتقاثُمَّ اتَّقَى اللّهَ عَزَّ وجَلَّ جَعَلَ لَهُ مِنها مَخرَجاً، فَلا يُؤنِسكَ إلَا الحَقُّ، ولا يوحِشكَ إلَا الباطِلُ" [٢] تنسدّ كل الطرق، وتنغلق كلّ المنافذ، وتنعدم كلّ الفُرص، وتستحكم الشدّة على من اتّقى الله ولا يدخله اليأس، ولا تستبدُّ به الوحشة، ويأتيه من الله الفرج، ويجدُ من تمسّكه بالحقّ أنسًأ.
٧. ذكر نعم الله:
عن الإمام الباقر عليه السلام:" إلهي ذِكرُ عَوائِدِكَ يُؤنِسُني، وَالرَّجاءُ لِأنعامِكَ يُقَوّيني" [٣].
هذا التذكُّر والرجاء يُعطي النفس اطمئنانًا كافيًا بأنها ليست منسية ولا مهملة ولا مغفولًا عنها من رعاية الله وعنايته فلا تشعر بالخذلان، ولا يَمَسُّها اليأس، وتحيا بالأمل المؤنس لها.
[١]- موسوعة معارف الكتاب والسنة ج ٥ ص ٤١٧ ط ١.
[٢]- الكافي ج ٨ ص ٢٠٧ ط ٤.
[٣]- الكافي ج ٢ ص ٥٥٨ ط ٤.