محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٨ - الخطبة الأولى
ومنعطفاتها. وما مال أحدٌ عن طاعة الله العليِّ العظيم الملك الحقّ المبين إلّا كان من الخاسرين بالخسران الجسيم الذي لا يَعدِله خسران.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. ربنا اغفر لنا ولوالدينا وأرحامنا وقراباتنا وجيراننا وأزواجنا وكلّ من أحسن إلينا من مؤمن ومؤمنة يا غفور يا رحيم.
اللهم ارزقنا من المعرفة بك ما يجعلنا نخشاك، ولا نُفارق تقواك، وما تطمئنُّ به نفوسنا إلى رحمتك، وتزداد في طاعتك، ويُلهِب شوقنا إليك، وارزقنا من فهم دينك ما يجعلنا لا نخطئه، ولا نزيد فيه أو ننقصُ منه، ولا نتعدّى حدًّا من حدوده، ونتجاوز حُكمًا من أحكامه؛ وذلك منك منٌّ عظيم يا رحمان يا رحيم.
أما بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فلا زال موضوع الأنس محلًّا للحديث:
الأنس بين النّاس:
تكون للمؤمن أخلاقه الكريمة، وطيبتُهُ، وبشاشته، وابتسامته، وصفاء قلبه مما يؤنس الصّالحين من جُلسائه، وله من تلاقيه معهم في الرّوح والقلب ما يجعله يأنس لهم، وتطيب عنده مُجالستهم.
وينبغي للمؤمنين أن يجالس بعضهم بعضًا، ويتحادثوا، وأن يكمّل بعضهم البعض، ويأنس كلٌّ منهم بالآخر، ويستريح له من تعب الحياة، وما يُثيره سوء خُلُق الآخرين، والوحشةُ التي تبثّها بهيميتُهم.