محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٢ - الخطبة الثانية
عباد الله من أخذ بدين الله عزّت نفسُه وكرمت ولم تذل ولم يجد لها الهوان سبيلًا وإن أحاطت به أسباب الذّل، وحاول الخلقُ النيلَ من عزّتها. ذلك أن داخلها لا يفارقه الشعور بالعزّة بالله كيف وهو يشهد من عظمة ربّه الجليل ما يشهد، ويرى من قدرته ما يرى.
فمن أراد ألا يسلبه شيء ولا أحد شعوره بالعزّة والكرامة، وألا يدخله الشعور بالهوان لما يحيط به من ظروف فليحتمِ بطاعة الله، وليلُذْ بمعرفته سبحانه.
وما ضلّ، وما ذلّ، وما هان، وما أصابه خسران من عرف الله سبحانه وأطاعه، ولزم تقواه. ولك من أنبياء الله ورسله وصادقي أوليائه خيرُ دليل من واقع الحياة حيث لم يأتِ أيّ ظرف من الظروف وإن صعب وقسى وأخضع رقاب الكثيرين على شيء من شعور العزّة بالله عند أحدهم، وما لانَ، وما استكان، وما استوحش، وما ضعف اغتراره بدينه، وما قلّ أنسه بما كان عليه من الطريق.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أصدق ديننا، وأتمم لنا نورنا، وافتح بصائرنا، واجعل لنا قدوة من أنبيائك ورسلك وصادقي أوليائك وأحبائك يا كريم يا رحمان، يا رحيم.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين الصَّادق الأمين، وعلى عليٍّ أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، وعلى الأئمة الهادين المعصومين؛ حججك على عبادك، وأمنائك في بلادك: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى