محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٧ - الخطبة الأولى
ومن هذه الأسباب الصادقُ وما يُلاقي انسجامًا من النفوس السويَّة، ومنها الكاذبُ الذي لا تألفه إلا نفسٌ متردّية، ووجدان موبوء. فمن آنسته الفحشاءُ وما حرّم الله سبحانه فقد آنسه سبب باطل، لم يؤنسه منه إلّا فساد ذوقه، وسقوط نفسه، ومن كان سويًّا وعلى استقامة الفطرة إنما يأنس لما حلّ وطاب، وما شرُف وكرُم من علم نافع، أو عبادة مقرّبة إلى الله المتعال [١].
وكلّ أُنس مما يزول ويذهب مع الأيام يؤول أمره إلى وحشة، فما أنس عبد بشيء من أشياء الدنيا إلّا وأوحشه فراقه، وتزداد وحشة الفراق كلما زاد أنس اللقاء والمشاهدة.
عن النبي سليمان عليه السلام:" آنس شيء الروح تكون في الجسد، وأوحش شيء الجسد تُنزع منه الرّوح" [٢].
ولنتحدّث عن قِمَّة الأُنس:
أعظم أنس، وأبقى أنس، وأجلّه، وأزكاه، وأكمله، وأنفعه هو الأُنس بالله الذي يطرد كلّ وحشة، ويبطل كلّ ظلمة، ويُغذّي النفس بما ينقذها من وحشة فقدِ ما عزّ ومن عزّ وغلا [٣]. [٤]
[١]- وما كان من ذلك.
[٢]- الدر المنثور ج ٤ ص ٣٢٦.
كم هو الأنس بالروح بالجسد؟! يُعادله وحشة الجسد عندما تفارقها الروح.
[٣]- النفس التي تأنس بالله فلتفقد ما تفقد، ومن تفقد، وإن كان أعز عزيز إلا أنها لا تأسرها مع أنس الله وحشة.
[٤]-