محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٨ - الخطبة الأولى
هذه أحاديث تَعِدُ أهل البرِّ بالزّيادة في العمر:
عن الرَّسول صلّى الله عليه وآله:" البِرُّ زِيادَةٌ فِي العُمُرِ" ١.
وعنه صلّى الله عليه وآله:" مَوتُ الإِنسانِ بِالذُّنوبِ أكثَرُ مِن مَوتِهِ بِالأَجَلِ، وحَياتُهُ بِالبِرِّ أكثَرُ مِن حَياتِهِ بِالعُمُرِ" ٢.
ويفيد الحديث أن الذنوب تعجّل بهلاك صاحبها، وأنه لو كان تاركا للمعاصي لاستوفى عمره المقدَّر له، والمشروط بعدم ما كسبه على نفسه من تلك الذنوب.
وأن المرأ قد يقدّر له عمر معيّن، وتكون له زيادة عند الله سبحانه مشروطة بأن يكون من أهل البرّ والعمل الصالح.
وعن الإمام علي عليه السلام:" إنَّ القَومَ لَيَكونونَ فُجّارا فَيَتَواصَلونَ فَتَنمي أموالُهُم، ويَبَرّونَ فَتَزدادُ أعمارُهُم" ٣.
وكم يبذل الباذلون للعلاج من المرض العضال، وقد لا يفيد البذل وإن كثر، وقد يصل العلاج إلى نتيجة مفرحة لكن لا يمتد العمر معها إلا لسنة أو سنتين.
وطريق البرّ أيسر وأثوب وأضمن، والرحمة بسعة بركاتها وتعدد ألوانها يكون البرُّ سببًا من أسبابها ٤.
عن الإمام عليّ عليه السلام:" مَعَ البِرِّ تَدُرُّ الرَّحمَةُ" ٥.
وللبر أثره الطيب الكريم في وقت تشتد فيه الحاجة، ويعظم الكرب، وتضيق الصدور، وذلك ساعة الموت الذي لا بدّ منه. فعن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" البارُّ لا يَموتُ ميتَةَ السَّوءِ" ٦.
وعن الإمام زين العابدين عليه السلام- (لِأَبي حَمزَةَ)-:" إذا أرَدتَ أن يُطَيِّبَ اللّهُ ميتَتَكَ، ويَغفِرَ لَكَ ذَنبَكَ يَومَ تَلقاهُ، فَعَلَيكَ بِالبِرِّ وصَدَقَةِ السِّرِّ وصِلَةِ الرَّحِمِ، فَإِنَّهُنَّ يَزِدنَ فِي العُمُرِ، ويَنفينَ الفَقرَ، ويَدفَعنَ عَن صاحِبِهِنَّ سَبعينَ ميتَةَ سَوءٍ" ٧.