محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٩ - الخطبة الثانية
الدافعة، والطاقة المحرِّكة في قلوب المؤمنين، والتي لا تبرُد ٣١، وتدفع دائمًا لمقاومة الظلم، ومناهضة الباطل، والانتصار للحقّ.
وأمَّا الدّم الباغي، والفاسق، والفاجر، وما حرّكته روحُ الطمع الدنيوي، والعصبيَّة الجاهلية، وشهوات الأرض، وهوى التسلُّط، ورغبة الاستكبار على النّاس فهو دم ساقط، ودمٌ هباء، وضياع، وسُبّة، وعار، ولا مكانة لهذا الدّم القذِر في نفس إنسان يعيش الكرامة الإنسانية في نفسه.
إنما كانت ثورة الحسين عليه السلام الشمسَ التي لا تغيب، والمدَّ الذي لا يُقهر، والطاقةَ التي لا تنفد، والمحرِّكَ الذي لا يتوقَّف، والهداية التي لا تنطفئ لأنها كانت ثورة الحسين عليه السلام حيث هو الإمام الحقّ ... ثورةَ ذلك الدّم الطاهر الزكي الرسالي المشعّ بالإيمان ... ثورةَ الإسلام بكلّ حقيقته وأصالته ونورانيته التي هي من نور الله عزّ وجلّ وهداه. (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) ٣٢.
وحرارةُ الدفع لهذه الثورة، وحرارةُ المأساة التي ارتكبتها أمةُ الإثم في حقّ ابن نبيها العظيم صلَّى الله عليه وآله إنَّما هي وفي كل الأجيال في قلوب المؤمنين ٣٣ الذين يُوصِلُ عقولَهم بعقل الحسين عليه السلام ما لهم من سلامة عقل، وسلامة تفكير، وسلامة خيار في هذه الحياة، ويوصل قلوبهم بقلبه ما فيها من إشعاعات الإيمان، وأرواحَهم بروحه ما هي عليه من درجة طُهر روحٍ وزكاة. لهم هدف من هدفه، همٌّ من همّه، إرادةٌ من إرادته، لهم حبٌّ لله سبحانه، وانشدادٌ للحقّ مما للحسين عليه السلام من حبِّ ربّه عزّ وجلّ، وما له من انشداد للحقّ وذوبان فيه.
وهذا ما يجعل لمأساته عليه السلام حرارة في قلوبهم، ويجعل ثورته مشتعلة نارها في نفوسهم، ودفعها حيًّا في وجودهم وحياتهم ٣٤.