محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٨ - الخطبة الثانية
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصرًا عزيزًا مبينًا ثابتًا دائمًا قائمًا.
أما بعد أيها الملأ الكريم فإلى كلمتين:
الدّم المنتصر:
انتصر دم الحسين عليه السلام والشهداء النبلاء تحت رايته على سيف الباطل الذي شهره يزيد في وجهه حربًا للإسلام، ومحاولة خبيثة للقضاء عليه. وقاتِلُ الحسين عليه السلام مستعدٌّ لأن يقتُلَ ألف نبيّ، وألف رسول استجابةً لهوى نفسه السَّاقطة، وانسياقًا وراء ضلالته. وما سَلَكَ مَسلَكَ يزيدَ سالكٌ واقتدى به إلا هان عليه كلُّ دمٍ وكلّ حرمة من حرمات الله.
والمنتصر هنا ٢٨ ليس الدَّم بما هو دمٌ، المنتصر في الحقيقة ما وراء الدّم من سموّ الفكرة التي أرخصتَه، وصِدْق الإيمان الذي هوّن بذلَه، وجلال الدّين، وجمال التقوى العامر به قلبُ صاحبه، والعِشقُ الإلهيُّ الذي كان زخّارًا به، وتعلُّقه بدارٍ لا يعدل شيءٌ من هذه الدار الدنيا شيئًا منها، وهدفٍ فوق كلّ هدف، وفوق كلِّ لذّة، وفوق كلِّ نعيم، وهو منتهى الأهداف، ألا وهو رضوان الله تبارك وتعالى الذي لا طلب للبيبِ عقلٍ بعده ٢٩.
على الدم أولًا أن يطهر ويزكو، ويشفّ ويسمو، ليكون له النصر، وله الخلود.
وما كان لِدَمٍ أن يكون منتصرًا كلّ القرون، وخالدًا وقائدًا إلى الله سبحانه باستمرار إلا دّمُ قلبٍ لا يفارقه ذكر الله، ولا يُخالط توحيدَه له شرك، ولا يكون بذلُه إلا خالصًا لوجهه الكريم ٣٠.
ودم الحسين عليه السلام من هذا الدم ولذلك انتصر، وسيبقى منتصرًا، ولذلك قادَ أجيالًا على طريق الحقّ، وسيواصل قيادتَه للناس على هذا الطريق، ولذلك كانت له الحرارةُ