محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٦ - الخطبة الأولى
والأخذ بالبرّ تخلُّق بخلق عظيم من خُلُق الله سبحانه وتحلّ بوصف من أوصافه ولله المثل الأعلى، وليس لأحد دونه كمال ذات أو صفة.
تقول الآية الثامنة والعشرون من سورة الطور (.... إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ) ١٥، وفي الدعاء عنه صلّى الله عليه وآله:" اللّهُمَّ إنّي أسأَ لُكَ بِاسمِكَ يا سَتّارُ، يا غَفّارُ، يا قَهّارُ، يا جَبّارُ، يا صَبّارُ، يا بارُّ، يا مُختارُ، يا فَتّاحُ" ١٦.
وعنه صلّى الله عليه وآله كذلك:" أسأَلُكَ بِاسمِكَ العَلِيِّ العالِي المُتَعالِي، المُبارَكِ البارِّ، يا بارّا بِعِبادِهِ، يا اللّهُ" ١٧.
وعن الإمام زين العابدين عليه السلام في المناجاة الانجيليّة:" اللّهُمَّ ... يا مَن هُوَ أبَرُّ بي مِنَ الوالِدِ الشَّفيقِ، وأقرَبُ إلَيَّ مِنَ الصّاحِبِ اللَّزيقِ ١٨ ... يا مَن هُوَ أرحَمُ لي مِنَ الوالِدِ الشَّفيقِ، وأبَرُّ بي مِنَ الوَلَدِ الرَّفيقِ ... سَيِّدي تَتابَعَ مِنكَ البِرُّ وَالعَطاءُ، فَلَزِمَنِي الشُّكرُ وَالثَّناءُ ...." ١٩.
والملائكة يصفهم القرآن بهذا الوصف (كِرامٍ بَرَرَةٍ) ٢٠.
والبر من أوصاف أنبياء الله فعن الإمام الصادق عليه السلام:" إن الصبر، والبرّ، والحلم، وحسن الخُلُق من أخلاق الأنبياء" ٢١.
ومثلهم في ذلك أئمة الهدى؛ فعن الإمام الصادق عليه السلام كذلك:" نحن أصل كل خير ومن فروعنا كلّ بر، فمن البر التوحيد والصلاة والصيام، وكظم الغيظ والعفو عن المسيء ورحمة الفقير، وتعهّد الجار، والإقرار بالفضل لأهله" ٢٢.
والمؤمن آخذ خُلُقه من خُلُقِهم عليهم السلام جميعًا، ومستضيءٌ بهداهم في التخلُّق بأخلاق ربّه الجليل ما استطاع، ووسِعت قدرتُه.
عن الرسول صلّى الله عليه وآله:" العِلمُ خَليلُ المُؤمِنِ، وَالعَقلُ دَليلُهُ، وَالعَمَلُ قائِدُهُ ٢٣، وَالرِّفقُ والِدُهُ، وَالبِرُّ أخوهُ، وَالصَّبرُ أميرُ جُنودِهِ" ٢٤.