محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٠ - الخطبة الثانية
والمطلوب للمؤمن أن يكون القويَّ أمام الحلال، ليكون الممتنع بكلِّ قوة أمام المحرّم [١].
[٢] ثم إنّ لي هنا وصيّة لشبابنا وشاباتنا الأعزّاء:
لا تسعَ، لا تسعي للوقوع في عشق الآخر عن طريق الحلال فضلًا عن طريق الحرام. الوقوع في العشق وقوع في مصيدة خطرة. قد لا يستجيب لك معشوقك، وقد يشاركك العشق ثم يعدل عن عِشقه، وقد يعشق كلٌّ منكما الآخر، وتطلبان من بعد ذلك العُلقة الحلال لا العُلقة الحرام، ولكن تقف أمامكما من دون ذلك عوائق امتناع ولي الأمر لأنّ العشق الذي أوقعك في حبّ الفتاة، أو الذي أوقعكِ في حبّ الفتى أعمى بصر عين أيّ منكما عن عيوب الآخر، وهذه العيوب تراها العين السليمة من وليّ أمر الفتاة، فلا يوافق، وعدم الموافقة هنا شرعية.
احذري، احذر من أن تُعطي نفسكِ لعشق معشوق، أو تعطي نفسكَ لعشق معشوقة، يُذلّك، أقل ما فيه أنه يذلّ، يهين، يسقط الكرامة، وقد يسوق إلى ارتكاب أمور لا تُبقي من شخصيتك وزنًا ولا شأنًا.
[١]- امتناعه أمام الحلال بحيث لا يذل نفسه له، لا تملكه رغبة الحلال، ومنّا من يُجازف بصحّته وهو في أشد المرض لحساب قطعة من الحلوى، أو طبخة شهيّة. وهذا ضعف وأي ضعف!
[٢]- من هنا تبدأ الكلمة الارتجالية لسماحة الشيخ وتنتهي عند عبارة (إلى ارتكاب أمور لا تُبقي من شخصيتك وزنًا ولا شأنًا)، وذلك بعد أن ألغى سماحة الشيخ جزء من الكلمة المكتوبة في الورقة.