محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٦ - الخطبة الأولى
جعلنا الله من المهتدين بهداه، المتّعظين بما وَعَظَ به عبادَه، المتلبّسين صدقًا وحقًّا ما دامت لهم حياةٌ بتقواه، المقبلين بشوقٍ على طاعته، المولعين بعبادته، المخلصين في التوجُّهِ إليه، الطّالبين لرضوانه.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
أما بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فهذه متابعة للحديث في موضوع البخل:
يرزقُ الله العبادَ المالَ لبناء حياتهم، وليكون لهم من بذله في سبيل الخير نجاةٌ من النّار، وفوزٌ بالجنّة في أُخراهم، والبخل بالمال يُفقده كِلا وظيفتيه، ويبقى على البخيل حسابُه، ويُجزى في آخرته عقاب تجميده، فالبخل أول ما يعود بالضرر، وأعظم الشر على صاحبه. وكلُّ ما لَهُ من أَثَرٍ سيّء في الدّنيا مترتّبٍ عليه، شيءٌ لا يُذكر بإزاء ما يلقى من جزائه في الآخرة [١].
يقول سبحانه (ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَ مَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ ....) [٢].
وأيُّ بخل على النفس بمنزلة بُخْلٍ عن بَذْلٍ ينقذها من عذاب النّار، ويُكسبها الجنّة؟!
[١]- كم يواجه البخيل هنا من إهانة ومن تشهير ومن إعراض وصدود كلّ ذلك لا يعني شيئا بالنسبة لما يواجه هذا البخيلَ من حساب وعقاب في آخرته.
[٢]- ٣٨/ محمد.