محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٩ - الخطبة الثانية
حاجة الأمة إلى الدين الكامل وإتمام النعمة لا تنتهي والرأفة الإلهية شاملة وامتنانه سبحانه بهذه النعمة الكبرى وهي منطلق كلِّ النعم قائم ما دام للأمة وللإنسانية وجود.
ولا قائلَ أنَّ الأمة بأعدادها المتزايدة وبسعتها اليوم تتوفّر فهمًا على الإسلام الكامل الذي امتنّ به الله سبحانه على عباده [١].
وينتج من صدق إخبار الله سبحانه بإكمال الدين ومن عدم توفّر الأمة على مستوى علمائها فضلًا عن عامّتها على فهم الدين الفهم الكامل الدقيق المطابق لواقعه أن يكون هذا الإكمال للأمة في امتدادها على المستوى الذي كان عليه زمن رسول الله صلّى الله عليه وآله [٢] حيث كان عالمًا به تمام العلم وكان المرجع المأمون المتيقّن الذي بالرجوع إليه يرتفع الخلاف ويتجلّى الإسلام الحقّ.
[١]- وما قيمة دين قد أُكمِل ثم يبقى مخفيّا؟! وأُمّهات المسائل فيه من عقيدية وتشريعية تختلف عليها الآراء حتى تتعدّى إلى العشرة والعشرين، وإذا أصاب منها شيء فهو واحد. وهذا في مسائل كبرى، مثلا: مسألة الجبر والتفويض، ما به يكون الإنسان مسلما وما به لا يكون مسلما، مختلف عليه عند البعض، العدل الإلهي، هذه مسائل جذرية أساسية، ركائز، فضلا عن مسائل تشريعية أخرى كالصلاة وهي عمود الدين اختُلف عليها بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله.
[٢]- وكيف كان إكمال الدين في زمن رسول الله صلّى الله عليه وآله، على أي مستوى؟ على مستوى أن المرجعية لفهم الإسلام الحق وإنهاء الخلاف كانت متمثلة فيه صلّى الله عليه وآله، وأن كمال الإسلام عند رسول الله صلّى الله عليه وآله يعني كمال الإسلام عند الأمة حيث تستطيع أن تُنهي كل خلافاتها وأن ترجع إلى ما هو حقّ الإسلام والرجوع إليه.
انتهت الحاجة بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ استغنينا عن الإسلام الكامل؟ لا.