محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٤ - الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا غَيريَّة لصفاته عن ذاته، ولا لذاته عن وجوده، ولا واقع للتعدُّد في ما لَهُ من صفات، وكلّ صفاته صفات جمال وجلال، وكلّ جماله بلا حدود، وكلّ جلاله بلا نهاية.
ولا وجود لشيء لولا وجوده، ولا حياة لحيّ إلّا من حياته، ولا نور أبدًا إلا من فيض نوره.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله في الدنيا نجاحات، وفيها فشل. وكلُّ نجاحاتها مما يُؤدّي إلى خسران في الآخرة إنما هي فشل، وكلّ فشل من فشلها فيه نجاح الآخرة إنما هو نجاح.
وقد رأى إمام المتقين عليّ عليه السلام أكبر ما يطمح له الطامعون فيها بمنزلة عفطة عنز؛ فاحذروا أيها المؤمنون من غرورها كما كان قد حذِرَ منها عبادُ الله الصّالحون، واختاروا ما اختاره الله لكم بعلمه ورحمته وحكمته من تقديم الآخرة على الدُّنيا، واشتروا بها النجاةَ من العذاب، والفوزَ بالدرجات العُليا يوم المعاد.
ومن أنفق العمرَ في طاعة الله وتقواه كان من الرَّاشدين.
أعذنا ربَّنا من أن يستزلّنا الشَّيطان عن طريقك، وينحرف بنا الهوى عن هداك، وتميل بنا الدنيا عن شيء من طاعتك إلى معصية من معاصيك.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين الصادق الأمين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصدّيقة الطّاهرة المعصومة، وعلى الهادين المعصومين؛ حججك على عبادك، وأمنائك في بلادك: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن