محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٧ - الخطبة الأولى
وفرقٌ بين من قدَّم لنفسه خيرًا، ومن قدَّم لغده السوء، والفرقُ بين ما قدّمت يدُ الخير عن يد الشرّ هو فرقُ ما بين الجنّة والنّار، وما بين السَّعادة والشّقاء، وحياة الظُّلمة لمن أساء، وما للمحسن من حياة النور.
فلنطلب عبادَ الله حُسْنَ العاقبة، والمنقلبَ الحميد بالتزام طاعة المولى الحقّ عزَّ وجلَّ وتقواه ما دمنا على قيد الحياة.
ربَّنا زدنا هدى، وتوفيقًا لمراضيك، وتمسُّكًا بطاعتك، ونأيًا عن معصيتك، واجعل بقية عمرنا في سبيلك، وجهادنا خالصًا فيك، ويقيننا بكامل دينك تامًّا، وسعينا عندك مقبولًا، وعملنا لديك مشكورًا، وتفضّل علينا بقربك يا أكرم الأكرمين، فقربُك قرّة عين المؤمنين.
اللهم صلّ وسلِّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
أما بعد يا أخوة الإيمان فإلى حلقة جديدة من الحديث في موضوع البخل:
والحديثُ لا زال في الآثار السّيئة التي تنال البخيلَ نفسَه والمضِرّة بشخصيته وراحته، ودنياه وآخرته مما يجعل كدّه وكسبه للمال وجمعه له وحفاظه عليه سببًا لشقائه وإقلاقًا لحياته، وعاقبة السوء بعد مماته.
واستمرارًا لذكر هذه الآثار التي تقدّم جزء من قائمتها ينضاف ما يأتي:
البخل يجلب المسبّة:
من عزَّ عليه عِرضه، وهمَّه شرفَه لم يتسبّب عن تقصيرٍ ظالمًا لنفسه في أنْ يكون مسبّةً في النّاس، ونيل الكثيرين من عِرضه، والطعن فيه، والتشهير بلؤمه، وبُغْض النّاس وأهل السماوات له.