محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٣ - الخطبة الثانية
وأُمّتنا لا تعيش عزلة عن العالم، وعلاقاتها متشابكة مع بقية أجزائه ودُوله سياسيًّا وأمنيًّا والاضطراب الهائل والفوضى العارمة في إطار هذه الأمَّة لا يقف عند حدودها ولا بد أن يمتدَّ بآثاره المحطّمة إلى الشعوب والأمم الأخرى.
ومن ناحية دينية إسلامية عامّة فإنَّ كل أنواع الظلم من المنكرات الكبرى التي يَرْفِضُها الدّين الحقّ، ويُشدِّد العقوبة عليها، وليس له أيُّ تسامح بشأنها.
والفتنة الطائفية والتسبُّب فيها، وإشعالها، وتغذيتُها وبمالَها من آثار تخريبية خطيرة مرّت صورة منها ظلمٌ واضح للدين والأمة والإنسانية فهي محرَّمة قطعًا، ولا مجال في الإسلام للقول بإباحتها، والقائل بذلك مفترٍ كذّاب على الإسلام، أو لا فِقْهَ له به على الإطلاق.
والمذهبُ الجعفري موقفه واضح كلَّ الوضوح من هذا الأمر وهو في وضوحه لا يقبل الشُّبُهة أبدًا، ومدرسة أهل البيت عليهم السلام شديدة الحرص والتأكيد على وحدة الأمة والحفاظ عليها عن التصدُّع، وقد عانى أئمة الهدى من آل محمد صلَّى الله عليه وآله أقسى أنواع الظلم والإقصاء والمطاردة ولم يُضحّوا يومًا من الأيام تحت هذا الضغط الهائل بوحدة الأمة، ولم يطلبوا الخلاص من كلِّ ذلك بما فيه انهدامُ وحدتها، وانمِحَاق وجودها والإضرار بالدّين ومسُّ شيء من أحكامه فضلًا عن أُسسه وركائزه.
ولغة السبّ والشتم والكلمات السَّاقطة البذيئة للرّموز والمقدسات عند هذا الطرف أو ذلك الطرف من طوائف المسلمين من أقوى أسباب الفتنة الطائفية، وعوامل إشعالها، ولغة أهل الإيمان لا تأتي بذيئة ولا فاحشة ولا مستهتِرة ولا متعدّيةً ولا ساقطة ولا