محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١١ - الخطبة الثانية
لأن المطالب بحق الشعب أن تكون له إرادة في حكمه، ورأي محترم في تقرير مصيره، وكلمة معتبرة في إدارة الشَّأن العام المتعلّق به ظالم جائر متجاوز لحقِّه، خارج عن حدِّه؟! الإجابة بنعم على هذا السؤال لا تجري على لسان منصف عاقل يعي ما يقول، ويُقدِّر ما يقول.
أو هل لأنَّ التشدُّد سَيرْدَع المطالبين بالحقوق عن مطالبتهم ويُخرسهم إلى الأخير، أو لزمن غير قريب؟! تجربة الحراك التي امتدَّت لسنتين وما زاد على ثمانية أشهر، وقد أثبتت بما فيه الكفاية استحالة أن يكون ذلك برغم شدّة القمع، ومرّ المعاناة، وفظاعة الخسائر ونشر الرُّعب والأحكام القضائية القاسية التي طالت ألوف المواطنين، وتوديع العدد الكبير من الشُّهداء في سبيل إقامة الحقّ، واستقامة الأمور، وتصحيح المسار الذي يُعاني من انحرافٍ هائل عن الصَّواب حسب موازين الحقّ والعدل وكرامة الإنسان وقيمة المواطن ومصلحة الوطن ... المسارِ الذي يُصادم الدّين، ويعيش حالة انفلات عن أحكامه وقِيَمِه.
أو هل لأنَّ طول المدى وتعطيل الحل العادل لأكبر مدّة ممكنة سيُلقي باليأس في قلوب المواطنين ويجعلهم يتراجعون مختارين تحت تأثيره؟
احتمال ساقط فهذا شعب مؤمن مؤمِّل في الله سبحانه مما يُنقذه من حالة اليأس والإحباط، ويمدُّه بالطمأنينة لنتيجة جهاده في سبيل الحقّ.
أو هل ينطلق تشدُّد السلطة وتوجيه الضربات الموجعة للشعب المعارض من انتظار تغيُّر في الظروف المحيطة والمعادلات السياسية المؤثِّرة بما يكون في صالح بقاء الأوضاع الظالمة على ما هي من واقع بلا تغيير؟ الشعب هنا لا يربط مصير حراكه بأيِّ نوع من الظروف والمعادلات السياسية في المنطقة أو في العالم إيجابية كانت أو سلبية وهو