محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٢ - الخطبة الأولى
لهم الكرامة، ولا تلحقهم ندامة. وجَلَّ عن الحاجة لطاعة المطيعين، أو أنْ ينالَه ضَرَرٌ من معصية العاصين، مالِكِ النفع والضرّ ولا يملك مَنْ دونه أحدٌ شيئًا.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله ما أخسر من خدعه مخادع عن طاعة الله وعبادته، وما أشدّ وأعمق وأدوم من خسارته!!
وما أسوأ وأضلَّ من وقع في خداعٍ من خداع النفس والشيطان وأوليائه، وما أبعده عن الفلاح!! إذ لا خيرَ بيد غير الله، ولا كاشِفَ لضرٍّ سواه، ولا مأوى من أحدٍ لأحد؛ فلا مأوى إلّا إليه، ولا يجد أحدٌ سبيلًا لفرارٍ بظلم وإثم من أخذه ومملكته.
ومن لم ينتبه اليوم ينتبه غدًا، ومن ضيَّع اليوم اليقين، غدًا لابُدَّ أن يتيقّن بأنه لا مُلْكَ إلا لله، ولا حول ولا قوة إلَّا به، وأنّه لن يزيد الظالمين ظلمُهم إلّا خسارا [١].
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولوالدينا وأخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا في درعك الحصينة التي مَنْ جعلته فيها وقَيته من كلّ سوء، ودرأتَ عنه كلّ شرّ، ولا تجعل لمخادعة النفس الأمَّارة بالسوء، ولا لإضلال الشيطان الرَّجيم وأوليائه الغاوين إلى قلوبنا سبيلًا، ولا لنفوسنا نفوذًا، وثبِّتنا على صراطك المستقيم يا هاديَ العُمي عن ضلالتهم يا رحمان يا رحيم.
أما بعد فهذه مواصلة للحديث في موضوع البخل:
[١]- كل هذا ينكشف غدًا، وهو يوم كلٌّ منّا لاقيه.