محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٦ - الخطبة الثانية
تُدفن منابعه، وتُطمس معالمه، وتُغيّب أنواره، وتُغلق أي مؤسسة تنادي به، تدعو إليه، توقظ العقول به، يُخرس كل لسان ينطق به.
الخطوط الحمراء أمامه كثيرة وكثيرة لا واحد ولا اثنان ولا ثلاثة ولا أربعة.
القوانين ضدّه متصاعِدة، الاحتياطات دونه مكثَّفة، العقوبات لمؤسساته قاسية ومشدّدة.
يُرحَّب بإسلام يتولّى دور مخادعة الجماهير وتدجينها التدجين الذي يخدم السياسة القائمة، ويأتمر بأمرها، وينتهي بنهيها، ويُحلّ ما تُحلّ، ويُحرِّم ما تحرّم، ويدعو إلى ما تدعو إليها، ويكون الطيّع بيدها.
ولا مكان لإسلام يقابل هذا الإسلام ويُنكر عليه.
والسياسة الدنيوية المرتعدة من الدّين بتوحيده وعدله وإيقاظه للأرواح والقلوب والعقول كلّما استطاعت أن تُحارب الإسلام الحقّ في أبعد أرض عن أرضها حاربته حتى لا يجد أيَّ سبيل لأن يعبر الحدود، ويصل منه شيء إلى أرضها، أو ينالها منه أي تأثير.
ولا يرى الرَّائي غلق المجلس الإسلامي العلمائي إلّا من هذا الباب [١].
ولكن هل يظن ظانّ أنَّ المئات من علماء الدين وطلابه في البحرين ستقبرهم بيوتهم، ويخلدون إلى غرف النوم لينسوا واجبهم الديني في تعليم الدّين وتبليغه ونشره والدعوة إليه وتبصير المجتمع بتعاليمه؟ هل سيقبلون أن يخسروا كلّ ما درسوا، أن يخسروا علاقتهم بالله، أن ينفضوا يدهم من يد ربّهم سبحانه وتعالى؟! [٢] أن يتقزّموا كل هذا التقزّم، أن يكونوا أبطل البطّالين من بين الفئات؟!
[١]- وهي السياسة التي سادت كثيرًا من البلاد الإسلامية.
[٢]- هتاف جموع المصلين (لن نركع إلا لله).