محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٩ - الخطبة الثانية
هل جاء أمرٌ بهذا الاستئذان، أو أن يصدر إذن إبتداءًا لثبوت هذه التكاليف، أو أن يكون شرطًا من شروط صحّة أدائها؟ [١]
أو خُصِّص طلب العلم، والتعليم، والتبليغ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بهذا الشرط دون سائر التكاليف، أو قُيِّدت به دون سائر الواجبات؟
لقد شُرِّع كذلك مطلقا بلا هذا القيد، وبعد أن شُرّع كذلك لم يبق مكان للاستئذان حتى من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم [٢].
فما كان المسلم محتاجًا بعد إطلاق الكتاب والسنة للاستئذان حتى من النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله في القيام بواجب التعلُّم والتعليم والتبليغ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [٣].
[١]- نعرف أنّ الصلاة لم تُقيَّد بإذن من أحد، أن الصوم لم يقيّد بإذن من أحد، وأن كل التكاليف لم تُقيَّد بإذن من أحد. يبقى طلب العلم وهو واجب من واجبات الإنسان المسلم، وتعليم الدين وهو واجب من واجبات الإنسان المسلم، عملية التبليغ وهو واجب كذلك، عملية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب ثابت، هذه المجموعة من الواجبات بخصوصها قُيِّدت بأيٍّ من القيدين: قيد التكليف أو قيد الأداء والامتثال؟ قُيِّد التكليف بها بأن يُستأذن من الحاكمين أو أن يأذنوا ابتداءًا؟ هذا بالنسبة للتكليف. هل قُيِّد صحّة الأداء والامتثال بأن أستأذن، بأن يُؤذن لي؟ أم أن إذن الله ينسف كل أرضية لإذن عبيده؟
[٢]- هتاف جموع المصلين (معكم معكم يا علماء).
[٣]- بعد أن لم يُعتبر إذن رسول الله صلّى الله عليه وآله يُعتبر إذن وزير معيَّن، وزارة معيَّنة، آدمي من الآدميين؟! واغربة إسلاماه!! واغربة إسلاماه!! واغربة إسلاماه!!
هتاف جموع المصلين (بالروح بالدم نفديك يا إسلام).