محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦ - الخطبة الثانية
فالإحتفال بالصّدّيقة فاطمة الزهراء عليها السلام يُمثّل مسؤولية ضخمة في مدى ما يتركه من تصوّرات عنها عليها السلام في العقول والنفوس، وما يلصقه الاحتفال بمناسبتها، وما يتركه من انطباع عمّا يُرضيها، وما يغضبها، وما يدخل في تكريمها وإهانتها، وما ينسجم مع سيرتها وينافيها، ويبني ما أرادت بناءه من أفكار ومشاعر وسلوكيّات وعادات وأعراف، وهدم ما استهدفت هدمَه، وتطهير حياة المجتمع من أوضاعه.
الاحتفال بالشيء أو بالمرء أو بالمناسبة هو الاهتمام بشأنه وتقديره. ومَنْ يرى في أيّ مظهر من المظاهر المجافية للحكم الشرعي، والخُلُق الإسلامي، وفي أيّ شائبة تخالط الاحتفال بمناسبة من مناسبات المعصومين عليهم السلام اهتمامًا بشأن المعصوم وتقديرًا له، وخدمة لأهدافه؟ ١٣
الاحتفال بمناسبات المعصومين عليهم السلام لابد أن يلتقي شكلًا ومضمونًا، مادة ومعنى، صورة ولبًّا وأجواء مع سيرتهم عليهم السلام في طُهْرها ونقائها ورساليّتها، ومع رُقيّ الإسلام وسموّه في كلِّ حكم من أحكامه، وخُلُق من خُلُقه، والأدب الذي دعا إليه.
الاحتفال والاهتمام بمناسبات المعصومين عليهم السلام لا يصدق إلّا في عمل ومظهر وجوٍّ يُعلي كلمة الله في الأرض، ويقرُب بحياتنا من حياة أهل البيت عليهم السلام، وبوجودنا كلِّه من وجودهم، ويأخذ بكلِّ أوضاعنا الشخصية والأسريّة والاجتماعية العامّة على المسار الذي يرضاه الإسلام.
إمَّا وإمّا وإمَّا:
الوضع الحالي في البحرين إمّا أنْ يسلك أهلُ السلطة به طريق الحلِّ العادل؛ والحلُّ العادل لا غيره هو الحلّ، وهو المطلوب.
ولا حلّ فيه عدلٌ بلا تنازل من السلطة عمَّا هي عليه لحد الآن من فَرْضِ السيطرة المطلقة، والاحتفاظ بكلّ الامتيازات، وحرمان الشعب في كلّ الأبعاد.