محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣١ - الخطبة الثانية
ويجعله المنطق الأقوى، واللغة العملية الأنسب، بل القدر الذي لا تحول بينه وبين أن يكون كل المحاولات.
وكل الساحات قد تختلف فيها لغة الإعلام عن عطاءات الواقع، وتحاول أن تُعطّلها إلّا أنَّ أيّ لغة إعلامية مكابرة لابد أن تنهزم أمام لغة الواقع والضرورة الملحة.
ولا شيء بعد اليوم في كلِّ ساحاتنا العربية يمكن أن ينسف فكرة الإصلاح أو يُعطلها أو يقاومها طويلًا بعد أن أصبحت القضية في لغة الواقع ضرورية.
وستجد الأصوات المنادية بغير ذلك نفسها شاذّة ومعزولة ومهزومة ومندحِرة أمام صراحة إلحاح الواقع، ودفع الضرورة، والإحساس العام المتوسّع جدًّا في كلّ الساحة العربية والعالمية بحاجةِ الإصلاح وتسريعه.
أمّتنا إلى أين؟
لهذه الأمة ماض مضيء بعيد عاشته في ظلِّ الإسلام وحاكميته العادلة الراقية وصناعته المجيدة للإنسان وأوضاع الإنسان التي تأتي على يده.
وماضٍ أقرب منه ظلَّ ممتدًّا إلى يومها هذا فيه بؤس وظلمة وتخلُّف وتفكُّك وشتات. وقد دخلت في نفقه المظلم البئيس المخزي منذ بدأت رحلتُها تشطّ عن خطِّ الإسلام، واستمرت تتوغّل فيه [١] وتطبق عليها ظلماته، وتلف وجودها وحشته كلما زادت بُعدًا عن دين الله.
والأمة اليوم وهي لا زالت في معاناتها المرَّة من النفق الذي أدخلها فيه تخلّيها عن دين ربّها تعيش حالة من الحنين والتطلّع والشوق للإسلام الذي ينقذها من المأساة.
[١]- أي في هذا النفق.