محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٠ - الخطبة الثانية
بالنسبة له إلّا أنَّ المقطوع به أنه أسّس لانتقاض أمن الوطن كلِّه، وأساء إلى من لا يُحب ومن يحب وحتّى لنفسه [١].
ولا يحفظ أمن بلد، ولا يسعد أهل بلد، ولا تتمتنّ الثقة بين أبناء بلد بمثل ما تنتجه سياسة العدل والإصلاح والإنصاف، ولا هادم، ولا مِعولَ أشدَّ فتكًا بأمن الأوطان، وسعادة الناس، وأُخوّتهم من معول الظلم والعدوان.
وإذا كان أهلُ السفينة الواحدة أمنُهم مشتركٌ، وخوفهم مشترك فإن أهل الحقل الواحد والمزرعة الواحدة يشتركون شبعًا وجوعًا ويسارًا وفقرًا، وغنى وحاجة ولا يصح لهذا أن يشبع وذاك يأكله جوعُه ولا العكس فلا بُدَّ من عدل ولا بد من إنصاف، وإلّا اختلّ وضع الجميع وساءت حياة المجتمع كلّه.
وهذا واضح كذلك عند كلّ النّاس على المستوى الذهني والمخالفون له كثيرون في مقام العمل. ووطن كلِّ قوم مزرعتهم المشتركة التي لا يصح أن يشبع فيها طرف ويجوع آخر، ولا يستقيم لهم ان يستمروا لهم الوضع مع ذلك.
الإصلاح:
وقد يُقدّر للإصلاح وزنه وقيمته أناس ولا يُقدّرها أناس، وقد يُحس بالحاجة إليه أناس دون آخرين، وقد يلمس ضرورته العملية قوم دون قوم. وقد تختلف عليه المصالح فيما تراه الأطراف المتعدّدة كلٌّ من جانبه وحسب ما عليه واقعه وظرفه.
ولكن قد تصل أوضاع أيّ ساحة من الساحات إلى الحدّ الذي يفرض حتميته [٢]، ويجعله الخيار الذي لا بديل له، ولا محيص منه، ولا يوقف عنه طوفان ولا نار ولا حديد،
[١]- فإنّ الأوطان لا يمكن أن يحفظ أمنها وعزّتها وثرواتها بمثل هذا.
[٢]- أي حتمية الإصلاح.