محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٠ - الخطبة الثانية
أشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله من أراد لنفسه كرامةً فليُكرمها عن معصية الله، فإنّه لا تهبِط نفس بشيء هبوطها بمعصيته، ولا تخِسّ بشيء خِسّتها بمضادَّته، ولن يُذلَّها مُذِلٌّ كذُلِّها بدخول ناره.
ومن طَلَبَ لنفسه العِزّةَ فإنَّ عزّة النفس وكرامتها لا تُحقّقها إلا طاعةُ الله، وكلّ عزة من دون طاعته غرور، ولابُدّ أن تظهر لصاحبها ولو من بعد حين أنها هَوان، ولابد أنْ يتبيّن له أنها وبال. ويتجلّى للنفس يوم تموت، ويوم تُحشر أنّ الأمر كذلك، وقد ينكشف للنفس زيفها في هذه الحياة.
من أين العِزَّة لطالبها من غير الله والعزّة كلُّها لله، والقدرة كلها له، وبيده أمر الخلق كلّه، وكلُّ شأنٍ من شأن المخلوقين، وأَثَرٍ من آثارهم؟!
يا طالبَ النجاة، يا طالب الفوز، يا طالب العزّة، يا طالب السعادة اطلب كلَّ ذلك بتقوى الله وطاعته، والتقرُّب إليه، ولا تُخدَعَنَّ بغير الله فغير الله فقير مسكين مستكين له ليس له من شيء إلا من عنده سبحانه.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطاهرين، اغفر لنا ربّنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم. اغفر لنا ربنا ولوالدينا وأرحامنا وقراباتنا وجيراننا وأصحابنا وأزواجنا وأولادنا وكل من كان منا بسبيل من المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ومن علّمنا علمًا نافعًا في دين أو دنيا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة والمؤمنين والمؤمنات أجمعين.
اللهم برِّئنا من شرك الفكر، وشرك الشّعور، والعمل، وأخلص توحيدنا إليك، وأصدق توكّلنا عليك، ونوّر قلوبنا بذكرك، وأحيها بشكرك، واصرفها إليك، ولا تجعل لها