محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٥ - الخطبة الأولى
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي يُعبد اعترافًا بحقّه، وحبًّا لجلاله وجماله، وشوقًا إلى كماله، وشكرًا لآلائه، ورجاءً في ثوابه وعطائه، وخوفًا من عدله، ولا يُعبد خوفًا من ظلمٍ لأحدٍ من خلقه، فهو الغنيُّ الذي لا يجد حاجةً لظلم، الكاملُ الذي لا يحمله نقصٌ على إجحافٍ وغَبْن. تعالى الله عن حاجة المحتاجين، ونقصِ الناقصين، ومحدودية المحدودين.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله ما أمّلتم من خير فهو دون ما عند الله، وما أعدّه لأهل طاعته وأوليائه، وما خفتم من عذابٍ فهو دون العذاب الذي رصده لأهل معصيته وأعدائه؛ فإذا رجوتم فلا يكن لكم رجاء كالرَّجاء في الله، وإذا خِفتم فلا تخافوا من شيءٍ خوفَكم من عدله، وإذا ضحَّيتم فلا تُضحّوا بمثل ما تُضحُّون به في سبيله، وإذا أجهدتم أنفسَكم فلا تُجهِدوها بمثل ما تجهدونها في السعي لمرضاته.
وإذا كان الخير لا يُطلب إلا من مالكه، وإنَّه لا مالكَ للخير إلا الله فلا تطلبوا الخيرَ إلّا منه، وإذا كان خوفُ الضرّ من القادر عليه وأنه لا قادر على ضرٍّ غيرُه، فلا تخافوا إلا منه.
اتقوا الله عبادَ الله تستدفعوا الشرَّ، وتنالوا الخير فهو الذي لا مالك لهما سواه.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين. اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.