محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٢ - الخطبة الثانية
إلى أن تنسدّ كلُّ الأبواب، وتتبخّر كلّ الفرص، وتطغى المحنة بحيث لا تترك حكمة ولا عقلًا، ولا مجالًا لكلمة مهدّئة، ولا فاعليّة لنصيحة ناصح؟!
يبدو أنّ ما يُسرّب عن نية الحل، التفكير في الحل، رغبة فيه ما هو إلا تمويه وسراب، وهكذا تقول الأحداث على الأرض في توتيرها وتصاعدها وتكثيفها وشراستها مما يصدر عن الجهات الرَّسمية. إنَّ كلّ ذلك ليقول لا نيّة في الإصلاح، ولا تفكير فيه عند الطرف الرَّسمي على الإطلاق إلّا أن يكون النقيض مقدّمة لنقيضه، وأرضية ممهدة له [١].
وسواء كانت هناك نية إصلاح أم لم تكن، كان هناك مشروع إصلاحي يستحق النظر أم كان مشروعًا لمجرد الدعاية وسدًّا للحاجة الإعلامية، قريبًا كان ذلك أم بعيدًا، فكلّ ذلك لن يؤثّر على الحراك الشعبي، ولا على اندفاعته وإصراره على المطالبة بالحقوق بالطرق السلمية الممكنة ومواصلة الصمود حتى يُعترف بالشعب ويُسترجع الحقّ، ويكون عدل.
وإنّه لغريب ممن يستنكر على هذا الشعب بمطالبته بالتوزيع العادل للدوائر الانتخابية، وإذا اعتُرِف له بشيء من ذلك قالوا بتوزيع أكثر عدالة ويعني ذلك تعديل التوزيع الجائر المبخِس بعضَ الشيء أما بلوغ الحدّ العادل فدونه ما دونه.
وقد تُشارك دول من الدول التي تقود حركة الديموقراطية في العالم حسب المدَّعى في هذا الاستخفاف بحق المواطن هنا وتأخذ بهذا الرَّأي [٢].
[١]- ونحن لا نعرف هذا الشيء إلا على وجه خاص.
[٢]- الدول المتقدّمة في ديموقراطيتها والتي تدّعي أنها راعية الديموقراطية في كل الأرض تقبل أن يُعدّل توزيع الدوائر الانتخابية بعض التعديل بحيث لا يرقى هذا التعديل إلى ما هو التعديل العادل.