محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٧ - الخطبة الثانية
لنكن جميعًا أيها المسلمون الغيارى من كلّ المذاهب على نباهةٍ وعلمٍ بأنَّ هناك جاهلًا، ومن له فهمٌ مغلوط بمذهبه والإسلام، وهناك معقّدًا، وهناك حاقدًا، وعدوًّا للأمّة كل الأمة، ومستفيدًا من فرقتها، وموظّفًا لتمزيق وحدتها، ومجنَّدًا من نفسه، أو مجنّدًا من غيره، ومطية لسياسة دنيوية منحرفة، أو تخطيط متآمر على الأمّة، منطلق من الرّغبة الجامحة في القضاء عليها، وطمس نور الإسلام، وكلُّ أولئك يشتركون في جريمة إشعال الفتنة، وتغذية الشعور الطائفي، والتحضير لحالة الانفجار المدمر حتى إذا اشتعلت الفتنة، وتصاعد لَهَبُها هرب منها من هؤلاء من هرب، وولّى عنها من تولّى، واختبأ من اختبأ، وتوارى من توارى طالبًا النجاة له ولأهله وولده تاركًا الأمة تغرق في دمائها، وتفني نفسها على يدها، وتقضي على معالم دينها [١].
من له أيها المسلمون أن يجد نصًّا واحدًا من الكتاب الكريم أو السنّة المطهّرة الثابتة، أو أيّ كلام ينهض حجّة شرعيّة بينه وبين الله سبحانه يُبيح للشّيعيّ أن يُقاتل السني حتى يتشيّع، أو للسُّنيّ أن يُقاتل الشّيعيَّ حتى يتسنّن؟! لا شيء من ذلك على الإطلاق يدلّ على حكم الإباحة في هذا المجال فضلا عن أن يوجد ما يدل على الوجوب أو الاستحباب [٢].
فواضح أنَّ الداخل في هذا الأمر خارج عن حكم الإسلام بحرمة دم المسلم وماله وعرضه والثابت بصورة قطعية من الإسلام ولا خلاف عليه.
وحديث الفرقة، وأنَّ الأمة تفترق إلى سبعين فِرقةً أو أكثر موضوعه الافتراق في إطار الإسلام الظاهري الكافي لعصمة دم المسلم وعرضه وماله، وليس من موضوعه أن
[١]- هتاف جموع المصلين (لبيك يا إسلام).
[٢]- ولكنّها البدعة، البدعة الصريحة الفاضحة، والمروق الصريح عن الإسلام.