محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٦ - الخطبة الثانية
لموتِ الشهادة. وأكبرُ الشهادة أن يُضرّجَ أحد غارقًا محقًّا عارفًا في دمه تحت ظلّ راية معصومة مضمونة الهدى والرّشاد ورضا الإله تبارك وتعالى.
الثاني: قبل أن تقع الكارثة:
قبل أن يُعدم العقل، أن يغيَّب الضمير، أن تنطمس البصيرة، أن يختفي الدّين، أن تتفرّد العواطف الجامحة بالقرار، أن يسود الجنون، أن يفلت الزّمام، أن تتفجر أحقاد جاهليّة، أن تنطلق شرارة الطائفية، أن تلتهب نارها، أن تُغرِق الفتنة الضارية المفنية كلّ شعوب الأمة، كلّ أرض الإسلام، قبل ذلك كلّه، وقبل أن تغلب الأزمة القدرة على السيطرة، ويقع الإثم الكبير، وتعمّ الجاهلية السّوداء، وتستحقّ الأمّة سخط ربّها على كلّ مسلم له بقية من إسلام، له شيء من بصيرة، له قَدَر من التفكير في العواقب، له احترام لدينه، رحمة بأمته، حسّ إنسانيّ كريم، فهمٌ وتقديرٌ لثوابت الإسلام ومقرّراته، اعتقادٌ بحرمة الدم المسلم أن ينهض في وجه الفتنة، أن يقول كلمة نصحٍ لمثيريها ومروجيها وأصحاب الفكر التكفيري، والتوجّه الإرهابي الإباحي لدماء المسلمين، أن يبذل كل جهد ممكن، أن يُقاوم موجة الحقد الزاحفة، أن يخطو خطوة ولو واحدة للحدّ من غلواء الشعور الطائفي القتّال الذي آلى قوم على أنفسهم أن يُثيروه، ويُغذّوه، ويُؤجّجوه، ويُلهبوه، ويمتدوا به إلى كلّ شبر من أرض الإسلام والعالم، وإلى كلّ نفس من نفوس المسلمين، وأن يُعجّلوا بانفجار أوضاع الساحة الإسلامية لتحترق هذه الساحة وأهلها جميعًا [١].
[١]- هتاف جموع المصلين (الله أكبر، النصر للإسلام).