محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٠ - الخطبة الثانية
العقوبة المشدّدة العشرات بعد العشرات، والفوج بعد الفوج، والجماعة بعد الجماعة، ويزجّ بهم في ظلمة السجون لمددٍ طويلة تستوعب عمر الكثيرين.
ولو أخذنا بروايات السلطة بشأن ما تدّعيه من اكتشاف العديد من المؤامرات والمنظمات والخلايا الإرهابية والتخطيط للتفجيرات الخطيرة لصارت النتيجة أنَّ البحرين من أكبر مطابخ الإرهاب في العالم، وأنَّ شعبها من أكثر الشعوب تخطيطًا للمؤامرات الأكبر والأخطر.
ولحسن الحظّ كما يُصوّر الإعلام السياسي الأمر أنَّ المحاولات الإرهابية الضخمة والمؤامرات الظلامية الخطيرة تُكتشف بصورة مبكَّرة ليُنزع فتيلها بكل أمن وسلامة ويودع القائمون عليها غياهب السجون ليُكفى الوطن ما وراهم من كيد وشرّ وعداوة بالغة.
وإذا بحثت عن الدليل وجدته يتكرّر في كلّ مرة فيما تنتهي إليه التحقيقات العادلة النزيهة في الأجواء الآمنة المريحة، وفي فُسحةٍ واسعة كافية من حيث حريّة التعبير عن الرَّأي، والإعلان الصادق عن الإرادة.
وهذا شيء يتميز به المتآمرون والإرهابيون من أبناء شعب البحرين كما يُصوّره الإعلام الرّسمي في أنهم رغم خيانتهم المدّعاة إلّا أنَّ لهم صدقًا من رقم قياسي يمنعهم من التخلُّف عن قول الحقيقة فيما جنت أيديهم على الوطن وفيما أرادوه به من شرّ، ويجعلهم يُسرعون في الاعتراف بكلّ دقّة وأمانة بجنايتهم التي تُطابق مُدّعى السلطة، وطريقة تخريجها للحدث المزعوم وإن كلّفهم هذا الاعتراف الاختياري الحرّ كما يعلمون سلب حريتهم، وفقدهم الحياة.
ولذلك فهم لا يحتاجون لنزع الاعترافات المطلوبة منهم إلى تعذيب، ولا مَسِّ أذى.