محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢١ - الخطبة الأولى
لأنَّ ما أحببت من شيء طلبته وسعيت إليه، ومن أحببته استرضيته، وتقرّبت إليه. وما أبغضتَ من شيء إلّا وتباعدت عنه، ومن أبغضته فارقتَه، وأغضبته ما تأتَّى إليك أن تغضبه. والحبّ والبغض ضدّان لا يجتمعان.
وما أبغض أحد الله عزّ وجلّ ورسلَه وأولياءَه إلّا وفتح على نفسه كلَّ أبواب الشر، وأغلق عنها أبواب الخير، وسلك بها طريق الشقاء.
فمن لنفس تباعدت عن الله عز وجل ورحمته، ودخلت في بغضه وعداوته؟!
إنَّ نفسًا أبغضت الله سبحانه وحادَّته ورسوله لا ينتظرها إلّا الذُّل والهوان، وعليها أن ترتقب العذاب المهين (.. الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ قَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ) [١].
(إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ) [٢].
(أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ) [٣].
والمبغض لأولياء الله مبغضٌ لله سبحانه، والداخل في عداوتهم داخل في عداوته؛ فبُغضهم من بغضه، وحبُّهم من حبّه، وأهل البيت من أولى أولياء الله، ولذلك عَظُم جرم بغضهم، وكان في عداوتهم الهلاك.
[١]- ٥/ المجادلة.
[٢]- ٢٠/ المجادلة.
[٣]- ٦٣/ التوبة.