محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٨ - الخطبة الأولى
(... وَ عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ عَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) ٤.
نكرهُ خيرًا لنا، ونُحبُّ شرًّا لنا عن جهل، ولو ظهر الأمر لانقلب كرهنا حبًّا، وحبّنا كرهًا، ولكنَّ ستار الجهل يخدعنا.
وعن الإمام الصادق عليه السلام في بيان جنود العقل والجهل:" الحُبُّ، وضِدُّهُ البُغضُ" ٥.
٤. الكفر:
(وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ كُفْراً وَ أَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) ٦.
(وَ مِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَ سَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ) ٧.
الإيمانُ أرضيةُ المحبّة الواعية والأُلفة البنّاءة، والكفر أرضية البغضاء الجاهلية، والفُرقة المدمِّرة.
٥. البخل:
عن الإمام عليّ عليه السلام:" البُخلُ يُوجِبُ البَغضاءَ" ٨.
وعنه عليه السلام:" جودُ الرَّجُلِ يُحَبِّبُهُ إلى أضدادِهِ، وبُخلُهُ يُبَغِّضُهُ إلى أولادِهِ" ٩، وعنه عليه السلام:" الجَوادُ مَحبوبٌ مَحمودٌ وإن لَم يَصِل مِن جودِهِ إلى مادِحِهِ شَيءٌ، وَالبَخيلُ ضِدُّ ذلِكَ" ١٠.
الجود لجماله محبوب فيُحبِّب للنفوس فاعلَه، والبخل قبيحٌ مبغوضٌ لقبحه فيُقبِّح صاحبَه ويُبغّضه إلى غيره. وللبغض أسباب أخرى عديدة من صفات ذميمة، وأفعال قبيحة لا