محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٧ - الخطبة الأولى
اللهم إنا نفِرّ إليك من مكروهك ومعصيتك، ونرغب إليك في محبوبك وطاعتك، ونستعينك في عبادتك والجهاد في سبيلك، ونضرع إليك أن تجعلنا من عبادك الصالحين ممن كتبت لهم الجنّة، ومنحتهم الكرامة والرضوان يا كريم يا رحيم.
أما بعد أيها الأحبّة في الله فهذا حديث تحت عنوان:
حياتك من هدفك:
ما من حياةِ امرءٍ تتجاوز في قيمتها وحصيلتها النهائية مستوى هدفه.
والحياة التي يستقطبها هدفٌ صغير لابدّ أن تصغُر، وإن عظمت إمكانات صاحبها.
فمن كان هدفه التمتّع بنوع من لذّات الدنيا أو أكثر أعطى حياتَه لذلك الهدف، وتلخَّص مردود كل نشاطاته وإنجازاته فيما تُحقّقه له من تلك اللذائذ، ولم تنته حياته إلى قيمة أكبر مما أنفق من أجله عُمُره.
وتكبر الحياة بالهدف الكبير إذا كانت معه هِمّة عالية تنهض بمسؤوليته، وإلّا كان أُمنية من الأماني الباردة التي لا تملك الطّاقة التي تُحرّك الحياة.
وسقوط الهمَّة يكشف أنْ لو كان وراءها هدف كبير فإنما هو مجرّد فكرة تراود الذهن، ولم تأخذ مكانها من النّفس، ولم تجدلها موقعا متمكِّناً في الشّعور. وإلَّا فإنَّ من شأن الهدف الكبير حين يمتلك على النفس شعورها وتَنشدُّ إليه كلّ الانشداد أن يرفع من مستوى همَّتها، ويعطى لها الاندفاع، والقدرة على المقاومة ومواجهة التحديات.
ويُحقِّق أصحاب الهدف الكبير من قيمة الحياة بمقدار ما تكون لهم من همّة قادرة على مقاربة أُفُقِه ومسايرته.
والهدف الطَّاهر تطهر به الحياة، والأهداف الرّجسةُ تترجّس بها الحياة.
والأهداف المادّية على تنوّعها تنقطع بالحياة عن غايتها، وتُحوِّلها إلى ملهاة وساحة صراع واقتتال بَدَلَ أن تكون فرصة نموٍّ وكمال.