محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٠ - الخطبة الثانية
بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري، ومحمد بن الحسن المهدي المنتظر القائم. اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، وعجِّل فرج وليّ أمرك القائم المنتظر، وحفّه بملائكتك المقرّبين، وأيّده بروح القدس ياربّ العالمين.
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصراً عزيزاً مبيناً ثابتاً دائماً قائماً.
أما بعد أيها الملأ الكريم فإلى عنوانين:
أمّة مجيدة في مهب الريح:
الأمّة الإسلاميَّة بما لها من كتاب إلاهي لم يمسسه ما تعرّضت له الكتبُ الإلهية من قبله من تحريف، وبما بقي لها من حديث ثابت عن رسولٍ نبيٍّ أمين، وبما تمتلكه من مقوّمات الأمة الناجحة أُمّةٌ مجيدة، وهي الأمة المؤملة لإنقاذ العالم الغارق في الجاهلية من طغيان المأساة، والأخذ به إلى شاطئ الأمان.
هذه الأمَّة المؤمَّلة تضعها النزاعات السياسيّة الدنويّة، والأطماع التسلُّطية الجاهلية للعديد من الكيانات، واستخدامُها لورقة الدين في صراعاتها الدنيوية، واستفادتُها من التعدُّدية المذهبية، وتأجيجها للرّوح الطائفية في مهب الريح وطريق التمزّق والتَّشظّي والذوبان.
تُقدِم الأمة في ظلِّ هذا الواقع المرير على أخطر منزلق يمكن أن تخسر فيه كامل قوَّتها، وهيبتها، ومكانتها، ووحدتها إلى أمدٍ بعيد.
فتنة عارمة تعدَّت بداياتها بمسافة مخوفة تعمُّ الأمة الإسلامية وتقسمها القِسمة التي تقود إلى احتراب، فيه ضرر دينها، وخسارة دنياها، وانهدام بُنيتها، وسيولٌ من سيول الدم الحرام، وتمكين أشدّ لأعداء الأمَّة من رقبتها ومصيرها.