محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٩ - الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا مُغيِّر لما خَلَق، ولا مُبدِّل لما سنَّ، ولا مُعطِّل لما أجرى، ولا مانع لما أراد، ولا شيءَ يُفلِت عن قوانينه، أو يَحدُث خارج سننه. وكلُّ قوانينه وسُنَنِه حقّ، وعدل، وحكمة.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله لا تُنسِنا دُنيانا أُخرانا؛ فالآخرةُ خيرٌ وأبقى، وليس في الدنيا ما يعدل فيها من عذاب ونعيم، وشقاء وسعادة، وكلّ ما في الدنيا من متع ومتاعب لا يكاد يزن شيئًا مما في الآخرة.
ولا طريق لأحد لتجنُّب الشرّ العظيم الذي ينتظر المجرمين هناك، ونيل سعادة الأبد إلّا تقوى الله الملك الحقّ المبين، فلا يصرفنّك عن التقوى صارف، ولا يُلهيَنَّك لاه.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
يا من لا خير إلّا من عنده، ولا دفع للشرّ إلَّا به لقّنا خير الدين الدّنيا والآخرة، وجنّبنا شرَّ الدّنيا والآخرة، واصرف عنّا كلّ سوء بفضلك ومنّك يا رحمن يا رحيم.
أما بعد أيّها الأخوة والأخوات المؤمنون والمؤمنات فالحديث تحت عنوان:
نظرتان نافذة وساذجة:
إنّ زهرة الحياةِ الدنيا لا تغلب على الإنسان عقلَه وبصيرتَه وحكمتَه، ولا تُسقط إرادةَ الاستقامة فيه إلّا أنْ يغيبَ عن قلبه السَّاهي ذكرُ ربّه، أمَّا من ذكر الله، والتفتَ إلى عظمته، وعلمه، وقدرته، ورقابته، وجليل نِعَمه وإحسانه، وشدّة أخذه وإحاطته فلا تنال منه ١ .. فلا يترك أحدُنا لقلبه أن يسهو، ولعقله أن يُغيّب، ولبصيرته أن تعمى، ولإرادته أن تخور.