محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٩ - الخطبة الأولى
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله لقد أمر الله بتقواه ليجد العباد من تقواهم له سبحانه طريقَ كمالِهم، ونجاتهم، وفوزهم، وسعادتهم، والذي لا سبيلَ لهم إلى شيءٍ من ذلك غيرُه.
وتنطلق تقوى العبد من إيمانه بالله سبحانه وأسمائه الحسنى ووحدانيته الخالصة، وأنْ لا خير ولا شرٍ من أحد إلّا بإذنه، ولا عطاءَ ولا مَنْعَ إلّا بأمره، ولا تحقُّق لفعل خارج إرادته.
وكلّما صحَّ إيمان العبد وتأكّد كلَّما عظُمت تقواه. والإيمان إنّما يزداد ويتعمّق ويترسَّخ بالتفكُّر والتدبّر في آيات الأنفس والآفاق، وبالتنزّه عن الذنوب والآثام، ومجاهدة النفس على الطّاعة، ومخالفة الهوى، وعدم الانسياق وراء لذّات المادة وما انتسب إليها، والانغماس في مستنقع الشَّهوات.
فلنطلُب التقوى عن طريق الإيمان، ولنطلب الإيمان بالعلم الصّادق النافع، والعمل الصالح، واجتناب السيئات.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرّحيم.
اللهم اهدنا إليك، وأكرمنا بطاعتك، وشرّفنا بعبادتك، واحمنا من الدخول في عمل الفجّار، ومتابعة الأشرار، ومسايرة أهل النار. ربّنا اجعل أحبَّ ما نُحبّ طاعتك، وأبغضَ ما نبغض معصيتك، ولا تُفرِّق بيننا وبين أهل ولايتك ومودّتك، ولا تُلاقِ بيننا وبين أهل معصيتك وعداوتك مَنًّا منك وتفضّلًا يا أكرم الأكرمين.
أمّا بعد أيّها الإخوة والأخوات المؤمنون والمؤمنات فالحديث تتمّة لموضوعالرؤية الإسلامية للإنسان في عنوانه الفرعي: