محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٩ - الخطبة الأولى
" تَزَوَّجوا فَإِنّي مُكاثِرٌ بِكُمُ الامَمَ غَدا فِي القِيامَةِ، حَتّى إنَّ السِّقطَ لَيَجيءُ مُحبَنطِئا [١] عَلى بابِ الجَنَّةِ، فَيُقالُ لَهُ: ادخُلِ الجَنَّةَ، فَيَقولُ: لا، حَتّى يَدخُلَ أبَوايَ الجَنَّةَ قَبلي" [٢].
المحبنطئ: المتغضّب المستبطئ للشيء. والمكاثرة المعنية المكاثرة بأهل الجنّة من أمّته صلَّى الله عليه وآله لا بأهل النّار، فأهل الجنّة من هذه الأمة من غرس يده، ومحل فخره واعتزازه.
" النِّكاحُ سُنَّتي، فَمَن رَغِبَ عَن سُنَّتي فَلَيسَ مِنّي" [٣].
وأيُّ مؤمن يسهل عليه ويريحه أن لا يكون من رسول الله صلّى الله عليه وآله، وله طريقة أخرى غيرَ طريقته؟!
ودعوة الإسلام للأفراد من أمّته للزواج وبناء الخلية الاجتماعية الأولى تُرافقها دعوة أخرى للمجتمع والأمّة بأن تُوليَ اهتمامها لتزويج أبنائها ممن لا ينهض مستواهم المادي بتكاليف الزواج المناسِبة لهم، أو يحتاجون إلى من يُعينهم في الوصول إلى الزّوجة الصالحة أو الزّوج الصالح، ويُدلّل لهم صعاب الطريق على هذا الأمر ممن يمكنه ذلك.
وهذه الدعوة تحملها الآية الكريمة: وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ.
والأيّم في الأصل التي لا زوج لها بكرًا كانت أو ثيبًا مطلقة كانت أو متوفى عنها.
[١]- المُحبَنطِئ: المُتَغضِّب المستبطئ للشيء (النهاية: ج ١ ص ١ «حبنط»).
[٢]- من لا يحضره الفقيه ج ٣ ص ٣٨٣ ط ٢.
[٣]- موسوعة معارف الكتاب والسنة ج ٢ ص ٢٦٦ ط ١.