محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله ربّ العالمين؛ له الملك والملكوت، والعزّ والجبروت، وهو الحيّ الذي لا يموت، بارئ كلِّ مخلوق، ورازق كلّ مرزوق. أحمده أتمَّ الحمد، وأجمله، وأسناه، وأكمله وأدومه، حمداً يليق بجلاله وجماله وكماله، لا يكون إلّا له وحده، وينال رضاه، ويقرّب إلى رحمته.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله علينا أن نطلب بالتقوى إصلاح أنفسنا وإنقاذها من الضّعف والهوى والظلمات لتكون لنا لا علينا، وليكون لنا منها واعظ لا داعية إلى النّار. فالنفس إذا أُهمل أمرُها لهواها أمرت بالسوء، وقادت إلى معصية الله، ولم تترك صاحبها حتّى تكبّه على وجهه في النار، ولم ينفع معها وعظ واعظ. وإذا ما جاهدها صاحبها، وحملها حملًا شديداً على التقوى استقامت وزكت وسمع منها الوعظ، وكانت عونه في طريق الطاعة والاستقامة. فالنفس التي يغلب منها جانب الأمر بالسّوء، قد تغيّرها المجاهدة فيظهر فيها صوت الواعظ الناصح بالخير، الزاجر عن الشر ١٦.
تقول الكلمة عن الإمام عليّ عليه السلام:" اعلموا أنَّه من لم يُعَنْ على نفسه حتّى يكون له منها واعظ وزاجر لم يكن له من غيرها زاجر ولا واعظ" ١٧.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، اغفر لنا ربنا مغفرة جزماً حتماً وللمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.