محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٥ - الخطبة الثانية
وإذا كانت ظروف الظلم والحرمان والتهميش والقهر والإذلال هي التي دفعت للحراك الشعبي، ولم تسمح بتوقفه، وإذا كانت المبالغة في القسوة التي واجهت بها السلطة هذا الحراك، والعقوبة المشددة التي مارستها في حق الشعب من أجله يدفعان بقوَّة للإصرار عليه للتخلص من العنف والقهر والإذلال والشدَّة، ويمنعان من أي تسوية لا تحلُ المشكلة، فإن وجود الرجال الأحرار الأباة الأبطال المضحيّن من أبناء الشعب في سجون السلطة ظلما وجورا من علماء أجلاء ورموز سياسين أوفياء وشباب غيارى، ذكورا وإناثا وكل ذنبهم أنهم قالوا كلمة الحقّ، ودافعوا عن هذا الشعب، وطالبوا بحريته وعزته وكرامتهم ليحيل أن يصدق إصلاح، أو تتم مصالحة وهو مغيبون في سجونهم، ويحيل أن تهنأ للشعب حياة، أو يغمض له جفن، أو يخفت له صوت، أو يبخل بتضحية وهو قابعون وراء القضبان. لا لن يضحي الشعب ولا بواحد من سجانه الشرفاء ولن يتنازل عن حريته ولن ينساه.
اللهم اكشف كروبنا، وانصرنا على من ظلمنا، وأبدلنا عن سوء حالنا حسناً، وارزقنا من عندك فرجا عاجلًا يا كريم.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم إنا نعوذ بك من تشتُّت الأمر، وسوء الحال، وغلبة الباطل، وضياع الحقّ، والفتنة المضلّة، وحرمان النّصر، وشرّ المنقلب. اللهم ارحم شهداءنا وموتانا، واشف جرحانا ومرضانا، وفكّ أسرانا وسجناءنا، ورد غرباءنا في خير وسلامة يا رحمان، يا رحيم، يا كريم.
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ٢٦.