محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٨ - الخطبة الثانية
علينا جميعًا أن نكون أكثر التصاقًا وحرصًا على الأخذ بالحكم الشّرعيّ في كل مساحة حياتنا ٢٨، فهو الواجب أصلًا، وهو وسيلة فعّالة في استمطار النصر من فيض الله.
هل من نيّة إصلاح؟
السّلطة إمّا أن تكون عندها نيّة إصلاح من أيّ منطلقٍ من المنطلقات المبدئيّة أو الموضوعيّة، وإمّا أن لا يكون لها نيّة ولا توجّه من هذا النوع.
وبغض النظر عما هو المضمر في نفس السّلطة، ودلالة الشّواهد الخارجية على الأرض على أيّ من التوجّهين: التوجّه للإصلاح وعدمه فإنّ فَرْضَ عدم الإصلاح يساوق أمرًا خطيرًا جدّا يتمثّل في الإرادة الجدّية بالتنكيل بالشّعب ٢٩، ومضاعفة آلامه واستهدافه بصورة قاسية نظرًا إلى إصراره على الإصلاح، وتشبّثه به، وعدم إمكان تنازله عنه لمكان ضرورته وإلحاح هذه الضّرورة.
فموقف التصلّب عند السّلطة من الإصلاح في حال الإصرار الشعبيّ عليه ومحاولتُها لكسر إرادته، وتراجعه عن هذا المطلب يستتبع منها أن تُبالغ في شدّتها، وتُعمِل السّيفَ في الرقاب إلى حدّ ما تتصوّر أنه يقهرُ هذه الإرادة، ويفرض على الشّعب أن يتراجع، وإن كانت إرادةُ الشعب غيرَ قابلة للهزيمة ٣٠، وموقفه غير قابل للتراجع.
ومن شأن مذبحة من هذا النوع أن تُحوّل أرض الوطن إلى جحيم تشقى بها كل فئاته، على أنّها مذبحة لا مكان لها في الزمن الذي نعيشه، وعالم القرية الواحدة الذي عليه وضع عالمنا اليوم مهما تبلّد ضميرُ السّاسة الدنيويين فيه، وتقدّست المصالح المادية في نفوسهم، وساد المذهب النفعيّ الذي يكفر بالقيم، وكان مليون إنسانٍ لا يُساوي في قيمته برميلًا واحدًا من النفط في الحضارة المادية القائمة، ورُعاتها المتسيّدين على العالم.
ولو كانت هناك نيّة إصلاحٍ جدّي فإنه لا يتناسب معها استمرار القمع للمسيرات السلمية، وبقاء كلّ مظاهر التأزيم وإغراق المناطق السّكنية بالغازات السّامّة القاتلة مما يقف