محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٥ - الخطبة الثانية
أما بعد أيها الأحبة في الله فإلى هذا العنوان:
وعد النصر:
من أراد الله نصره لابد أن ينتصر، ولا غالبَ له، ومن أراد هزيمتَه فلا يمكن له الانتصار، ولا بدّ له من الهزيمة فإرادة الله لا يردّها رادّ، ولا يقهرها قاهر، ولا تقف أمامها الظروف، ولا تتبع حالة الأسباب، كيف وكلّ الأسباب خاضعةٌ لإرادته وجودًا وعدمًا، حدوثًا وفي مرحلة البقاء؟!
يقول سبحانه: ... وَ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ١٩، إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ٢٠.
وهذا مفروغ منه واقعًا وحقّا، وفي فكر المؤمن وشعوره.
وقد وَعَدَ الله المؤمنين بالنصر ... وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٢١، وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ٢٢، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ٢٣.
وتُجيب الآيةُ الأولى وكذلك الثالثة من هذه الآيات على هذا السّؤال: أوعدُ الله للمؤمنين بالنصر مُطلقٌ أم مشروط؟ إذ تُجيبان بأنه وَعْدٌ مشروط، والشرط أن تكون نصرتهم لله؛ لدينه ومنهجه فيما يتّصل بأمر دنياهم وآخرتهم حيث لا صلاح لهم، ولا كمال، ولا سعادة في أمر دنيا أو آخرة إلّا بحاكميّة الدّين، وأخذهم به والاستجابة إليه.
ومتى يصدق موقفُ النصرة لله ٢٤؟ يتوقف ذلك على أمور:
١. بَذْلُ ما في الجهد، واستفراغُ ما في الوِسْعِ من الإعداد، ثمّ البّذْلُ والعطاء والتضحية.
٢. الأخذُ بالأسلوب العمليّ الأنجع ٢٥.