محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٩ - الخطبة الأولى
للضّلال أسباب، وللعمى عواملُ منها ما يكون بسعيٍ من النفس، ومنها ما يدخل على الإنسان من غير اختيار ولكنْ لا شيءَ من ذلك يسلب خيار الكفر والإيمان، والشرّ والخير، ويَذهب بأصل البصيرة، ويُعطّل عمل الإرادة.
وسبيلُ الإنسان إلى الإبقاء على صفاء الفِطرة، وصِحّةِ الرّؤية، وقوّةِ الإرادة، ونورِ القلب أن يطلبَ العلم، ويَجِدّ في طلب المعرفة، وأن لا يواقع القبيح، ولا يأتيَ السيّئة، وبالتعفّفِ يكسبُ زيادة في البصيرة، وحمايةً للسّريرة من مسّ الأقذار والتلوّث بالشهوات والقبائح. وطريقُ تقوى الله عزّ وجلّ هو الضّمان؛ فلنتّق الله تبلغ بنا تقواه ما بَلَغَت به الصّالحين من قِمّة الكمال، ومُنتهى السعادة.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا ممن يبقى ما حَيي على هُدى فِطرتك، ولا ينحرف به الضّلال عن الغاية التي ارتضيتَها لعبادك، ولا يميلُ به الهوى عن الصّراط الذي دَلَلْتَهم عليه، وهديتهم له حتّى المنقلب إلى مستقرّ رحمتك، ومأوى جنّتك حيث تَقَرّ العيون، وتطمئنّ النفوس يا رحمان، يا رحيم، يا جواد، يا كريم.
أمّا بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فالحديث تتمّة لموضوع:
بين السنّة والبدعة:
البدعة تطردُ السنّة، وتأخذ مكانَ الدّين، وتبتعد بالحياة عن شريعة الله، وتُقيمها على أساس من هوى النفس والشّيطان؛ فلو أَذِنَ بها الدّين لنفى نفسه، وأسّس للقضاء عليه، وتناقض من داخله في جَعْلِ التشريع حقّاً لله وحده، وفَتْح بابه لهوى الإنسان، فتحريمها لا يحتاجُ إلى نظر. ولكلّ هذا تَشَدّد الإسلام في مكافحتها.