محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩١ - الخطبة الثانية
الحمد لله العليم بفقرِ العباد، الخبير بحاجاتهم، المطَّلع على أسرارهم، وما يُصلحهم ويفسدهم، وتقلُّبات أحوالهم، وما تنتهي إليه مصائرهم، وتؤول إليه أمورهم، وتكون عليه عواقبهم، وهو اللطيف الرَّحيم الرؤوف بهم، لا يأمرهم إلّا بما فيه لهم هدى وخير ورشاد، ولا ينهاهم إلا عمّا يُوقعهم في حَيرة وعمى وشرٍّ وضلال
. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله ما جاء الإنسان كاملًا عالمًا لا يجهل، مُهتديًا لا يضل، مصيبًا لا يخطئ. الإنسان يخطئ ويصيب، وكثيرًا ما يرى ما هو خير له شرًّا، وما هو شرّ له خيرًا، وقد يعرف الخيرَ ولكن لا يعرف طريقه، وقد يعرف الشرّ فيوقعه الخطأ في ما يؤدّي إليه.
وتجارب الخطأ والصواب في حياة الأفراد والجماعات والأمم لا تخفى. ومدارس الحياة ومناهجها من وضع الإنسان في القديم والحديث في تساقُطٍ دائم وتعرٍّ عن وهن وخطأ فاضح بصورة ليس عليها ستار.
لا مصونَ من الخطأ، ولا بريء من القصور إلَّا منهجُ حياةٍ من وضع الله، ودينٌ متنزّل من رحمته.
فأقيموا حياتَكم عبادَ الله كلَّها على هُدى دينه، والتزموا أمرَه ونهيَه، ولا تعدِلوا بشريعته شريعة، ولا بِحُكمه حكمًا، واتقوا الله حقّ التقوى تفلحوا، وما دون ذلك فإنّما هو الضلال والخسار.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.