محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٨ - الخطبة الأولى
والربوبية والمالكيّة الحقّة مما هو ثابت لله وحده، ولا شريكَ له في شيء من ذلك. وهو عبثٌ بالدّين وهَدْمٌ له، وإسقاط لحرمته، وإفساد لبنائه.
وبالنظر إلى المعنى اللُّغوي للبدعة الداخل فيه كلّ جديد لا سابق له من مثله من قول أو فكر أو فعل يدخل فيها ما هو حَسَنٌ، وما هو قبيح، وتقبل الانقسام إلى هذين القِسمين.
أمّا هي بمعناها الاصطلاحيّ الذي يعني مخالفة الفكر أو القول أو الفعل للإسلام فلا تكون إلّا قبيحة، ولا تقبل الانقسام إلى ما هو حسن وما هو قبيح.
وهناك أمور تختلف عليها المذاهب الإسلامية فتدخل في السنّة وتكون مقبولة في هذا المذهب بينما تدخل في البِدعة وتكون مرفوضة في المذهب الآخر.
والشيء الذي لا يمكن قبوله على كلِّ المستويات أن يُعترف بأنَّ الأمر لم يُشرَّع فعلًا ولا تركًا كتابًا ولا سنّة فيتبرّع مُتبرّع بتشريع إيجابه أو استحبابه أو حرمته، أو أن يكون قد نُصَّ على استحبابه أو إباحته فيأتي التشريع ممن ليس له حقُّ التشريع بتحريمه. وهذا قد يحصل.
وفيما عدا ذلك مما تختلف المذاهب على كونه سُنّة أو بدعة فلا يرد النقاش في عدّه كذلك، وإنما من حقِّ المناقشة العلمية أن تنصبّ على صِحّة العمليّة الاستدلالية على هذا الحكم ومبادئها وحُجَّية هذه المبادئ، وحجّية المصادر التي اعتمدتها، وحقّ التشريع لمن صدرت عنه.
ولا يختلف ذلك في دائرة المذهب الواحد أو الأكثر.
ولا شُبهة ولا تردُّد في تحريم البدعة شرعًا بعد أن يكون فيها تشويه الإسلام، وهدمه، والتعدّي السّافر على حقّ التشريع لله وحده.
والنصوص الإسلامية في هذا التحريم وافرة، وإجماع الأمَّة ثابت.