محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٠ - الخطبة الثانية
يوم هذا التدخل بما مثّله من مصادمة مع مقاييس الدّين والعقل والعرف والقوانين العادِلة، وصدمةٍ للضّمير الإنساني، والضّمير العربيّ، وبما تسبّب فيه من طول عمر الأزمة في هذا البلد المسلم، ومضاعفةٍ للخسائر التي أضرّت به، يومًا سيّئًا أسود كالحًا في تاريخ البحرين، وتاريخ المنطقة، بل تاريخ الأمّة. يومٌ سيبقى شاهدَ إدانةٍ مُسجِّلًا على السّياسة في المنطقة خطأً في التقدير، وجورًا في الموقف، وتوافُقًا على الظلم، وخَللًا في القصد، وبُعدًا عن كلّ المقاييس والقِيَم التي ينبغي أن تحكُمَ كلّ الأمور في هذه المنطقة المسلِمة.
يومٌ يستوجب سرعة التراجع عن خطئه وعاره وخطيئته، وفي التراجع خيرٌ وصلاح وإصلاح، وهذا ما يفرضه دينُنا القويم، ويُطالب به هذا الشعب، وتقضي به مصلحة الجميع.
أوقفوا النزيف:
كفى هذا الوطنَ جراحًا ونزيفًا، ومحنة طالت، وخسائر تتمدّد وتتوسّع كلَّ يوم. كفاه فتنة سوداء مغرقة، ونارًا لاهبة مُهلِكة. كفاه أوجاعًا وآلامًا عمّت وتعمّقت، وأحقادًا تُنذر بأشدّ الأخطار.
لن يزيد استمرار الظلم، وخيارِ لُغة البطش، والإصرار على الاستئثار، ومحاولة القهر للصوت العادل والحرّ الأوضاع إلّا سوءًا، والجوّ إلّا التهابًا، والبيتَ إلا انهدامًا، والسفينة إلّا غرقًا.
كُلَّما جاء يوم على بقاء الظلم والبطش والاستئثار ومجابهة نداءات الحقّ، ودعوات العدل كُلَّما شطّت السفينة عن شاطئ الأمان، واقتربت من غمرة الهلاك، وساعة الغرق.
لا مُنقِذ في حوارٍ شكليّ، ولا مراوغات سياسية حاذقة، ولا التفاف، ولا حلول صُوَريَّة، ولا وعود معسولة، ولا تهديدات مكشوفة أو مبطّنة، ولا بممارسة للعنف على الأرض، ولا سقوط شهداء، ولا زيادة مرتفعة في عدد السُّجناء.