محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٣ - الخطبة الأولى
١. علم أو جهل:
... قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ١.
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ٢.
في الحياة طريقان أمام الإنسان أن يأخذ بأحدهما ويدع الآخر وهما متباينان لا يلتقيان طبيعة ولا نتيجة.
ومن الناس من يأخذ بطريق العلم ويبني حياته عليه، ومنهم من يلازم جهله، ويتخلّى عمّا وهبه الله من الهدى وفُرصه، ويردّ الآيات التي تُنير نفسه وحياته.
قد يختار الإنسان أن يُعطِّل قوى الإدراك في وجوده، ويحجب ما بينه وبين معرفة الحقّ ورؤية الحقيقة ويكون كمن لا عقلَ له، ولا نافذة تَطُلّ به على معرفة، ولا طريق ينتهي به إلى علم وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها ... ٣.
هؤلاء زُوِّدوا بما زُوِّد به غيرهم من أدوات المعرفة، وكسب العلم، وتوسُّع البصيرة، والتوفّر على حقائق جمّة، وهدى عظيم إلّا أنّهم عطّلوا هذه المواهب بإرادتهم فصاروا لا يفقهون وقد هُيِّئوا لأن يفقهوا، ولا يبصرون بعد أن أعطوا أن يبصروا، ولا يسمعون وهم الذين خُلِقوا لكي يسمعوا.
٢. إيمان وكفر:
... وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ... ٤.
وَ لَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً ٥.