محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦ - الخطبة الثانية
صارفاً لهم عن الآيات بحسب التجانس بين طبيعة ما أقدموا عليه باختيارهم، وبين النتيجة المستتبَعة لما أقدموا عليه.
ولأن نظام السببية من خلق الله الذي جعل لكل شيء سبباً، ولكل سبب مسبَّباً من جنسه صحّ أن يسند صرفهم عن الآيات له سبحانه.
ولا يصرف الله سبحانه أحداً عن آياته رغم إرادته، وخارج اختياره.
وبِمَ يخرج المكذّبون بالآيات ولقاء الآخرة؟ يخرجون بسيئاتهم ولا يُجزون إلا ما كسبت أيديهم على أنفسهم. أمَّا ما عملوا من حسنات فقد أحبطوها وأفسدوها وسقطت قيمتها الأخروية العالية بما كذّبوا بالآيات ولقاء يوم الجزاء.
ولأنَّ الجزاء الحسن أن يلقى الإنسان ما عمل من حسنات ألواناً من الخير والسعادة، فلا جزاء حسناً لهؤلاء يوم القيامة وقد أحبطوا كل ما لهم من حسنات. تقول الآية الكريمة: هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ٥ وقد أحبطوا ما كان منهم من عمل فيه صلاح.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا عارفين ذاكرين عبوديتنا لك، وذلَّنا بين يديك، وَبرِّئْنا من الكِبْر، وزيّنا بالتواضع والتقوى، والطف بنا في أمر الدّين والدُّنيا برحمتك ومنك يا رحمان، يا رحيم، يا كريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ٦.
الخطبة الثانية