محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٨ - الخطبة الثانية
ماذا سيُعطي رضا النخبة دون الشارع؟ توقُّف التوجيه والترشيد والضبط والتحكُّم، وازدياد السّخط في الشارع، وانتشار الفوضى، وردود الفعل غير المحسوبة، وحالات من الانفلات التي لا يمكن أن يستقِرَّ معها وضع، أو تسلم سفينة.
إنّه إذا كان على نتيجة الحوار أن تكسب رضا النخبة أو موافقتها فإنّ عليها أولًا أن تنظر إلى رضا الشّارع، أو موافقته، وإلّا لم تُقدِّم هذه النتيجة خدمة لشارع ولا نخبة ولا سلطة.
ومن هنا تأتي أهميّة الاستفتاء الشعبي على نتائج أيّ تفاوض أو حوار، وعدمُ الغنى عنه لضرورة رضا الشعب أو موافقته على هذه النتائج لِتُمثِّل حلًّا أو جزءًا من حلّ، وتُهدّئ الوضع وإلّا كان وجودها كعدمها.
ماذا سيُوقف المسيرات والمظاهرات والاعتصامات وسائر الاحتجاجات والصرخات الجماهيرية؟ هل يوقفها أنَّ الجمعية الفلانية صار نظرها إلى الموافقة على نتيجة يرى فيها الشعب ضرره؟!
لابد أن يكون الهدف هو إنهاء الصراع، وتوجه كل الجهود إلى البناء المثمر المشترك، وإقامة علاقات جديدة قائمة على الثِّقة، وهذا يتطلب بالضرورة موافقة غالبية الشعب على الأقل على نتائج أي حوار أو تفاوض.
على أنَّ العلاقات القويمة والمستقِرة، والوضع الآمن والمتقدم، ووطن المحبّة والازدهار لا تُحقِّقه صدقا نتائج جائرة، وحلول مجزوءة منقوصة تركيزها على القضايا الجانبية، وأمور الهامش، والجانب الشّكلي في تجاوز ممجوج سافر للقضايا الأمّ كالدستور المتوافق عليه، والمجلس النيابي المستقِلّ بصلاحيات كاملة ليس عليها حقّ النقض ولا تأثير سلبيّ لأيّ مؤسسة أخرى، والحكومة المنتخبة، وكون الشّعب مصدر السلطات بصورة فعليَّة.