محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣١ - الخطبة الأولى
اللهم الطف بنا وبإخواننا المؤمنين والمؤمنات وبوالدينا وأرحامنا ومن علّمنا علمًا نافعًا من مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة، وأصحابنا، واغفر لنا جميعًا وتب علينا إنّك أنت التوّاب الرحيم.
أما بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فلا يزال الحديث في موضوع:
الرؤية الإسلاميَّة للإنسان:
ومع العنوان الفرعي السابق ١.
لا يُنكر أنَّ الإنسان فيه قوّة وضعف، فيه ما يأخذ به إلى القِمة، وما يأخذ به إلى الحضيض، ما يدفع به على المسار الصَّحيح، وما ينحرف به. له خصائص من هذا وخصائص من ذاك لا تشتبهان.
خصائص ضعفه من نفسه، من طبيعته، من محدوديّته، من فقره وإمكانه ٢. أمّا خصائص قوّته فمن غيره. من خالقه، ومالكه، وربّه، وسيد أمره كلِّه. فمن حيث نفسه هو ضعيف كلّ الضعف، فاقد كلّ الفقد، وكلّه فقر وحاجة، ولكن خالقُه كريم، ولا نقص في رفده، ولا قصور في فيضه، ولا توقّف في عطائه؛ فما تأهّل الإنسان لمزيد من عطاء الخير بما آتاه الله من قدرة الإرادة، ورصيد النِّعَم، ونور الهداية، وتعاليم المنهج الحقّ زِيْدَ، وما سعى إليه من كمالٍ السَّعيَ الذي دلّ الله عليه وُهِب.
وقد تقدّمت بعض خصائص النقص الذي يُعاني منه الإنسان بطبيعته، وهذا بعض آخر:
الكفران:
يأتي وصف الإنسان في عدد من آيات الذكر الحكيم بالكفران بصيغة كفور التي هي من صيغ المبالغة، وفي أسلوب من أساليب التأكيد، ويأتي بصيغة تفيد أن هذه الصفة نابعة من شأنه وطبيعته.