محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٠ - الخطبة الأولى
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا عُذرَ لمنكره، ولا حجّة لجاحدِ آلائه، ولا هُدى لمن عصاه، وتخلَّى عن طاعته. آياتُه ملءُ السماوات والأرض، وكلّ شيء زاخرٌ بدلائل قدرته وعلمه وحكمته، ومضاءِ مشيئته، ولا شيءَ من الكائنات إلّا وهو ناطقٌ بنعمته، ومتحدِّث عن فضله. أمرُه ونهيُه رحمةٌ بعباده، وطريقهم الوحيد إلى الكمال، وتجنُّب السّقوط والخَسار.
لا حاجةَ له لمن خَلَقَ ورَزَق، ومن بيده كلّ أمره، ولا خير له إلّا من عنده. لا تنفعه عبادة العابدين، ولا تضرّه معصية العاصين، لا يُعصى مقهورًا، ولا يُعانَد مغلوبًا، قاهرُ كلّ قاهر، وغالبُ كلّ غالب.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلَّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله ما منّا مُستغنٍ عن عفو الله، فالإنسان خطّاء، وحقُّ الله لا يُوفّى، وقدرته لا تُحدّ، وبطشه لا يُطاق، وما أعدّه للعصاة من العقاب لا يُحتمل، ولا ملجأَ إلّا إليه، فلا سبيل إلى النجاة إلّا بالتوسُّلِ إليه برحمته، والتذلّلِ بين يديه طلبًا لعفوه ومغفرته مع البُعْدِ عن المعصية، ولزوم الطّاعة، والإخلاص في العبادة.
وليس لمستكبرٍ إلّا أن يستعدّ لمواجهة جبروت الله، وأخذه الشّديد، وأنَّى لعبدٍ مملوك منه وجودُه، وحياتُه، وكلُّ ما له من حَولٍ لخالقه ومدبّره من مقاومة أو مفرٍّ من حكم الله، أو تحمُّلٍ لسخطه؟!
علينا عباد الله بطلبِ رضا الله بتقواه، وصِدْق طاعته وعبادته، وإلّا فقد ساء المصير، وحقّ الخسران المبين، وكانت العاقبةُ هي العذاب.
اللهم دلّنا عليك، واسلك بنا سبل رضوانك، وانتهِ بنا إلى جنانك، ولا تكِلنا لأنفسنا، ولا لأحد من خلقك طرفةَ عين أبدًا يا كريم، يا رحمان، يا رحيم.